فهرس الكتاب

الصفحة 2596 من 2679

[مبناهما] [1] إذا تعارض الدليلان، هل يتوقف المجتهد أو يتخير في العمل بأحدهما؟ فيه خلاف. وإذا قلنا باستعمالهما فهل ذلك بقسمته لتساويهما في البينة أو بقرعة لأنها تبين المستحق؟ على روايتين. فعلى رواية القرعة: من خرجت له حلف أنها له، لجواز خطأ القرعة أم على رواية القسمة فلا يمين، لأننا أعملنا البينة، فلو أوجبنا اليمين لجمعنا بين البينة واليمين، وأنه ممنوع، وإذن تقسم العين بينهما لتساويهما في اليد، وتجب لكل واحد منهما اليمين على صاحبه فيما حكم له به كما قال الخرقي.

فاليمين تارة تجب بلا نزاع، وتارة لا تجب بلا نزاع. وفي المغني: واختلفت الرواية: هل يحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به؟ وهو الذي ذكره الخرقي، أو لا يحلف؟ وهي أصحّ على روايتين، وظاهر هذا أن في اليمين روايتين سواء قلنا باستعمال البينتين، أو بإلغائهما.

وقول الخرقي: إنها نتجت في ملكه، ينبه به على أن ذلك ليس بمرجح لإحدى البينتين على الأخرى، وقد تقدّم ذلك، وأن في الترجيح بذلك، وكذلك في الترجيح بالسبق روايتين، ومختار القاضي وجماعة من أصحابه: الترجيح بذلك عكس ظاهر كلام الخرقي وإذا قيل بالترجيح بالسبب، فهل يكتفي بمطلق السبب، أو لابد من إفادته للسبق؟ على روايتين.

واعلم أنه قد ورد في الباب حديث عن أبي موسى:"أن رجلين ادعيا بعيرًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث كل واحد منهما بشاهدين، فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين" [2] رواه أبو داود. وهذا قد يستدل به على إلغاء البينتين وقسمة العين بينهما، وعلى أعمالهما بالقسمة، وهو أرجح لعدم ذكر اليمين فيه، ومن ثم رجح أبو محمد عدم وجوب اليمين.

(1) ما بين المعكوفين في النسخة"د":"منشأهما".

(2) أخرجه أبو داود في الأقضية (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت