[ومنشأ] [1] الخلاف أن من نظر إلى أن إتلاف مال في الحقيقة. قال بالأول كبقية الإتلافات. ومن نظر إلى أن العتق نفسه ليس بمال، وإنما [المقصود به تكميل الأحكام] [2] قال بالثاني، وصار ذلك كالإطلاق والقصاص ونحوهما. والله أعلم.
(قال) : ومن شهد شهادة زور أدب وأقيم للناس في المواضع التي تشتهر أنه شاهد زور إذا تحقق تعمده لذلك.
(ش) : أما أدبه فاتباعًا لعمر رضي الله عنه، ولأنه أتى معصية لا حدّ فيها ولا كفارة تضر بالناس، فأشبه السبّ، بل أولى ويؤدّب بما يراه الحاكم من جلد أو حبس أو كشف رأس ونحو ذلك وأما قيامه للناس في المواضع التي تشتهد فيها، فليعرفه الناس فيجتنبوه، فيؤتى به في سوقه أو في قبيلته ونحو ذلك، فيطاف به، ويقال: هذا شاهد زور فاجتنبوه. وهذا كله إذا تحقق تعمده لشهادة الزور، وذلك إما بإقراره أو بما يلزم منه ذلك قطعًا بأن يشهد على رجل بفعل في مصر ويعلم أنه في ذلك الوقت في الشام، أو يشهد بقتل رجل وهو حيّ ونحو ذلك، أما إذا لم يتحقق كما في تعارض البينتين أو ظهور فسق ونحو ذلك؛ لأن الفاسق قد يكون صادقًا، والتعارض لا يعلم به كذب إحدى البينتين بعينها.
وقد علم من كلام الخرقي أن شهادة الزور حرام، ولا ريب في ذلك، بل هي من أعظم الكبائر، أو أعظمها، وقد قرنها الله سبحانه بالأوثان فقال: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [3] . وفي الصحيحين عن
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ج".
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ج".
(3) الآية 30 من سورة الحج.