أنس رضي الله عنه قال:"ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر، أو ذكر الكبائر فقال: الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين وقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: قول الزور - أو قال شهادة الزور" [1] وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار" [2] رواه ابن ماجه.
وكيف لا يكون ذلك، وهو من الساعين في الأرض بالفساد، بل هو أعظم من المحاربين لإمكان الاحتراز منهم، وهذا لا يمكن الاحتراز منه، وعلى هذا فينبغي المبالغة في تعزيره بما يردعه ويكفّ شرّه، ولكي يرتدع أمثاله. والله أعلم.
(قال) : وإذا غيّر العدل شهادة بحضرة الحاكم فزاد فيها أو نقص قبلت منه ما لم يحكم بشهادته.
(ش) : وذلك بأن يقول فيما إذا شهد بمائة، بل هي مائة وعشرة، أو بل هي خمسون ونحو ذلك، وذلك لاحتمال دخول السهو والغلط عليه الذي لا يسلم منه إنسان، والفرض أنه عدل غير متهم فقبلت زيادته أو نقصه، كما لو تمّ على الأولى. وقوله: ما لم يحكم بشهادته احتراز مما إذا حكم بها فإنه لا تقبل زيادته ولا نقصه لثبوت الحق بالحكم. والله أعلم.
(قال) : وإذا شهد شاهد بألف، وخر بخمسمائة، حكم لمدعي الألف بخمسمائة وحلف مع شاهده على الخمسمائة الأخرى أن أحبّ.
(ش) : أما كونه يحكم لمدعي الألف بخمسمائة، فلحصول الاتفاق عليها من الشاهدين، فأما كونه يحلف مع شاهد على الخمسمائة الأخرى إن أحبّ،
(1) أخرجه أبو داود في الأقضية (15) ، وابن ماجه في الأحكام (32) ، وأحمد في 4/ 178، 233، وفي 5/ 36، 38.
(2) أخرجه ابن ماجه في الأحكام (32) .