وليس هو القاتل، فعليهما الدية إن كان المشهود به مما تجب به الدية، أو أرش الجرح إن كان دون ذلك. لأن قولهما محتمل، وهو مما لا يعلم إلا من جهتهما ولا شيء على العاقلة، لأن ذلك ثبت باعترافهما، وإن قالا: عمدنا الشهادة عليه ولم نعلم أنه يقتل بمثل هذا، وهما ممن يجهلان ذلك، فكما تقدم، لكن تكون دية [ذلك دية] [1] شبه العمد لقصدهما الجناية.
أما إذا حكم بالشهادة ولم يستوفي، ثم رجعوا، فالمذهب المجزوم به عند أبي محمد في مغنيه، وأورد أبو البركات مذهبًا: أنه لا يستوفي، لأن الرجوع والحال هذه شبهة، والعقوبات تدرأ بالشبهات. وفيه - ويحتمله كلام الخرقي: إن كان الحق لآدمي استوفى، لأن حقه تعلق بالحكم فلا يسقط بالرجوع كما في المال، والحكم في الشهود على ما تقدم.
ومقتضى كلام الخرقي أنه لو لم يحكم بالشهادة لم يكن الحكم كذلك، وهو صحيح، إذ لا يجوز الحكم وتلغى الشهادة، لأن الشهادة شرط الحكم، وقد زالت قبله، فأشبه ما لو فسقوا. انتهى وحكم الحدّ فيما تقدم حكم العقود. والله أعلم.
(قال) : وإن كانت شهادتهما بمال غرماه.
(ش) : لأنهما أقرّا أنهما أحالا بينه وبين ماله بغير حق فأشبه ما لو أتلفاه. والله أعلم.
(قال) : و يرجع به على المحكوم له به، سواء كان المال قائمًا أو تالفًا.
(ش) : لأن المحكوم له حقه وجب بالحكم فلا يسقط بقولهما إذ ليس قولهما الثاني بأولى من الأولى، وفارق إذا بانا كافرين لتبين زوال شرط الحكم، وهو العدالة، وهنا لم يبين لجواز كونهما عدلين في شهادتهما، وإنما كذبا في
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"د".