غلطًا، وعليها يحدّ المشهود عليه ولا حدّ على الشهود.
وأما على المذهب، فلا حدّ على المشهود عليه، أما الشهد فهل هم قذفة، فيجب عليهم الحدّ، وهو الذي قاله الخرقي، وهو المذهب، أم لا، فلا حدّ عليهم، على روايتين. ولعل مبناهما على الخلاف في مجيء القاذف مجيء الشاهد، هل يندفع عنه الحدّ بذلك أم لا؟ وفيه شيء. انتهى. وحكم الاختلاف في البلد واليوم حكم الاختلاف في الموضع.
تنبيه: محل الخلاف في أصل المسألة: إذا شهدوا بزنا واحد، أما إن شهدوا بزنايين فلا ريب أن الشهادة لا تكمل وأن الشهود قذفة، إذ لا يمكن جعل الفعلين فعلا واحدًا، كذا حققه أبو البركات ومقتضى كلام أبي محمد جريان الخلاف، وإن شهدوا بزنايين، وليس بشيء. والله أعلم.
(قال) : ولو جاءوا أربعة متفرقين والحاكم جالس في مجلس حكمه لم يقم، قبلت شهادتهم، وإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم كانوا قذفة وعليهم الحدّ.
(ش) : قد تقدمت هذه المسألة في الحدود، فلا حاجة إلى إعادتها. والله أعلم.
(قال) : ومن حكم بشهادتهما بجرح أو قتل، ثم رجعا فقالا عمدا، اقتصّ منهما، وإن قالا: أخطأنا، غرما الدية، أو ارش الجرح.
(ش) : أما إذا حكم بالشهادة واستوفى، فلا شيء على المشهود له كما تضمنه كلام الخرقي. وأما الشهود فإن رجعوا وقالوا: عمدنا القتل بذلك، اقتصّ منهم، لأن هذا سبب قوي يفضي إلى القتل غالبًا، أشبه المباشرة بالقتل. وقد روى سعيد في سننه فيما أظن:"أن عليًّا رضي الله عنه شهد عنده رجلان على رجل بالسرقة، فقطعه، ثم عادا، فقالا: أخطأنا، ليس هذا هو السارق فقال عليّ: لو علمت أنكما تعمّدتما لقطعتكما". وإن قالا: أخطأنا وظننا أن هذا هو القاتل،