فهرس الكتاب

الصفحة 2580 من 2679

رجلا من كندة، ورجلا من حضرموت اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض من اليمن"فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن أرضي اغتصبها أبو هذا، وهي في يده، قال: له لك بينة؟ قال: لا، ولكن أحلفه: والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه، فتهيأ الكندي لليمين [1] رواه أبو داود. ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. وحكم نفي الدعوى على الغير كذلك، كما إذا ادعى عليه أنه أدعى على [الغير] [2] ألفًا، فأقرّ له بشيء، فأنكر الدعوى ونحو ذلك، فإن يمينه على نفي العلم على المذهب."

تنبيه: حيث قيل إنها على البتّ لم تجزئه على نفي العلم، وحيث قيل إنها على نفي العلم أجزأ الحلف على البتّ وكان التقدير فيه العلم، كما في الشاهد إذا شهد بعدد الورثة وقال: ليس له وارث غيره سمع ذلك، وكان التقدير فيه علمه. والله أعلم.

(قال) : وإذا شهد من الأربعة اثنان: أن هذا زنا بهذه في البيت، وقال الآخران: زنا بها في البيت الآخر، فالأربعة قذفة وعليهم الحدّ.

(ش) : هذا مبنيّ على أصل أشعر به كلام المصنف، وهو أن شهادتهم لا تكتمل على ذلك، وهو المذهب بلا ريب، لأن أحد الفريقين كاذب ولابد، إذ لا يمكن أن يكون زنا واحد في موضعين ولأنهما لما تعارضا تساقطا وصارا كالعدم. وعن أحمد رواية أخرى واختارها أبو بكر: تكمل شهادتهم، لأنهم جاءوا أربعة على زنا واحد، فدخلوا تحث قوله سبحانه: {لولا اءوا عليه بأربعة شهداء} [3] ونحو ذلك، وقد استبعد أبو الخطاب هذه الرواية وجعلها

(1) أخرجه أبو داود في الأقضية (26) .

(2) في نسخة"ج":"أبيه".

(3) الآية 13 من سورة النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت