فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 2679

(قال) : وتوبته أن يكذب نفسه.

(ش) : هذا هو المشهور من المذهب، جزم به القاضي في الجامع الصغير، وأظن وفي التعليق الكبير، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن عقيل في التذكرة وغيرهم، لأنه يروي عن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في قوله تعالى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [1] قال:"توبته إكذاب نفسه"وهذا نص إن ثبت، ولأن عرض المقذوف ملوث بالقذف، والإكذاب يزيل ذلك التلوث فيصير كأن لم يوجد قذف وهو المقصود، وفرق القاضي - أظنه في المجرد - وزعم أنه المذهب. فقال: إن كان قذفه بالسب والشتم، فكما تقدم، وإن كان بالشهادة فتوبته أن يقول: القذف حرام باطل، ولن أعود إلى ما قلت، حذارًا من أن يكون صادقًا فلا يؤمر بالكذب، ونحو هذا قال السامري ولفظه: ندمت على ما كان مني ولا أعود إلى أُتهم فيه. قال: ولا يقول: ولا أعود إلى ما كان مني، لما فيه من منع الشهادة.

واختار أبو محمد في المغني: أنه إن لم يعلم بصدق نفسه فكالأول، وإن علم صدقه فتوبته الاستغفار والإقرار ببطلان ما قاله وتحريمه، وإلا يعود إلى مثله، وعلله بأنه قد يكون كاذبًا في الشهادة صادقًا في السب ونحو هذا جزم به في الكافي، وفيه نظر فإن الكذب مخالفة الواقع، والصادق لم يخالف الواقع، فكيف يقرّ ببطلان ما قاله؟ ثم كيف يكون كاذبًا في الشهادة مع أنه صادق فيما لفظ به؟ نعم الشرع منعه من الشهادة حيث لم يكمل النصاب ونحو ذلك، فإن قيل: الله سبحانه جعله عنده في حكمه كاذبًا مطلقًا. قلنا: فإذن يتوجه إطلاق الخرقي والأكثرين ويكون تكذيبه نفسه راجعًا لما في حكم الله سبحانه. وحكى

(1) الآية 89 من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت