فهرس الكتاب

الصفحة 2559 من 2679

[وقيل: إن كان الشاهد منهم فقيرًا أو بعيدًا قبلت شهادته لانتفاء التهمة في الحال الراهنة] [1] وكذلك شهادة الضامن للمضمون عنه بقضاء الحق أو الإبراء منه ونحو ذلك. لما في ذلك من التهمة المخلة بالثقة من الشاهد. والله أعلم.

(قال) : ولا تقبل شهادة من يعرف بكثرة الغلط والغفلة.

(ش) :؟ قد تقدم أن هذا أحد شروط الشهادة؛ لأن من كان كذلك لا تحصل الثقة بقوله، ولهذا لم تقبل روايته. قال ابن حمدان: إلا في أمر جلي مع بحث الحاكم عنه. انتهى. وتقيده بكثرة الغلط يحترز عن قليله إذ أحد لا يسلم من ذلك، وإنما تتفاوت مراتب الناس فيه، ولا شك أن كثرة غلطه مخلة بغلبة ظن صدقه. ومقتضى قول الخرقي وغيره: أنه لو تساوى حاله أو تقارب قبل قوله وكلام أبي محمد في المغني يحتمل خلاف هذا، لأنه قال: ولا يمنع من شهادة وجود غلط نادرًا، أو غفلة. والله أعلم.

(قال) : وتجوز شهادة الأعمى إذا تيقن الصوت.

(ش) : لعموم {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [2] ونحو ذلك وكما في روايته وفي شهادته بالاستفاضة، مع أنه لابد أن يسمعها من عدلين، ولابد من معرفتهما ليعرف عدالتهما، ودعوى عدم تيقن الصوت ممنوع، إذا قد يكون المشهود عليه ممن ألفه الأعمى وكثرت صحبته له فيعرف صوته يقينًا، ولهذا قال قتادة: للسمع قيافة كقيافة البصر. وقد أشعر كلام الخرقي أنه لا تجوز شهادة الأعمى على الأفعال، وهو كذلك لعدم آلة ذلك منه. نعم، لو تحمل الشهادة على ذلك قبل العمى كان يشهد به بعده إذا عرف المشهود عليه باسمه ونسبه، وكذلك إن لم يعرفه بذلك بل يتيقن صوته، قاله في المغني. فإن لم يعرفه

(1) مما بين المعكوفين ساقط من النسخة"د".

(2) الآية 282 من سور البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت