(ش) : أي نفعًا بشهادة كشهادة الغرماء للمفلس المحجور عليه أو للميت، بمال، لأن حقوقهم تتعلق بذلك لو ثبت، وخرج قبل الحجر؛ لأن الحق متعلق بالذمة، لا يقال بتوجه المطالبة إذن لأنا نقول المطالبة لليسار، مع أن ابن حمدان اختار في الكبري الرد والحال هذه، لأن توجه المطالبة تهمة تصلح لرد الشهادة. انتهى. ومن ذلك شهادة أحد الشريكين بعفو الآخر عن شفاعته وشهادة السيد لعبده المأذون له في التجارة أو المكاتبة، والأجير المستأجر فيما استؤجر فيه، نص عليه. والوارث لموروثه يخرج قبل الاندمال ونحو ذل. لما في ذلك من التهمة المانعة من قبول الشهادة وقد روى عن الزهري قال:"مضت السنة في الإسلام ألا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، والظنين: المتهم"، وعن طلحة بن عبد الله بن طلحة قال:"قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا شهادة لخصم ولا ظنين" [الاعتبار يالوارث حال الموت كما في الوصية] [1] . وفي شهادة الوارث لموروثه في مرضه بدين وجهان: والقبول، قطع به أبو محمد، وفرق بينه وبين ما تقدم، بأن منع الشهادة في الجرح كان لاحتمال إفضائه إلى الموت فتجب الدية للوارث الشاهد ابتداء فيكون شاهدًا لنفسه، وهنا الحق يجب للمشهود له، ثم يجوز أن ينتقل، ويجوز ألا ينتقل.
قلت: وعلى هذا الفرق ينبغي أن يخرج في الشهادة بالجرح خلاف بناء بالقبول على أن الشهادة هل تجب للمجروح ابتداء أو للورثة. انتهى. ثم على القول بالقبول متى حكم بها لم يتغير الحكم بالموت بعده. والله أعلم.
(قال) : ولا دافع عنها.
(ش) : أي دافع عن نفسه ضررًا، كأن يشهد المشهود عليه بجرح الشهود أو العاقلة بجرح شهود قتل غير العمد، لأنهم يدفعون بذلك الدية عن أنفسهم.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"د".