وردت في ذلك إنما وردت في أهل الكتاب ولا يحسن إلحاق غيرهم بهم. والرواية الثانية: لا يشترط ذلك تمسكًا بإطلاق الآية الكريمة. ونظرًا لحال العذر. وقيل: يشترط مع كونهم من أهل الكتاب أن تكون لهم الذمة، وليس بشيء ويشترط أيضًا ألا يوجد غيرهم وهو كذلك، كما في الأحاديث وكما أومأت إليه الآية الكريمة.
يشترط أيضًا أن يحضر الموصي الموت كما في الآية والأحاديث.
وعموم كلامه يشمل الوصية من المسلم والكافر، وهو كذلك. إذا تقرر هذا فيحلف الحاكم الشاهدين من الكفار إذا شهدا في الوصية كما تقدم، بعد العصر: ما خانا، ولا حرفًا، وأنها لوصية الرجل، وهل ذلك على سبيل الوجوب؟. وهو الأشهر. أو الاستحباب؟ على وجهين. ثم إن اطلع على أنهما استوجبا إثمًا لخيانتهما وأيمانهما الكاذبة، قام رجلان من أولياء الموصي فحلفا بالله: لشهادتنا أحق من شهادتهما. ويقضي لهم اقتداء بالآية الكريمة. والله أعلم.
(قال) : ولا تجوز شهادتهم في غير ذلك.
(ش) : قد تقدم ذلك عن قرب، والخلاف في شهادة بعضهم بعض، فلا حجة إلى إعادته. والله أعلم.
(قال) : ولا تقبل شهادة خصم.
(ش) : لما فرغ الخرقي من شروط الشهادات شرع يتكلم في موانعها. وقوله: خصم، يحتمل أن يريد به العدو، وهو الظاهر. فلا تقبل شهادة القاذف على من قذفه، أو من قطع عليه الطريق على القاطع، ونحو ذلك، لما تقدم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة قانع على أهل"