يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة، فآتيا الأشعري - يعني أبا موسى الأشعري - فأخبراه وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد أن كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحلفهما بعد العصر: ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلا، ولا كتما، ولا غيرا، وأنها لوصية الرجل وتركته وأمضى شهادتهما" [1] رواه أبو داود. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه:"قضى بذلك في زمان عثمان رضي الله عنه"رواه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ، وقد تبين بمجموع هذا رد قول من زعم أن المراد من غيركم، أي من غير عشيرتكم، وقول من زعم أن المراد بالشهادة الحضور، كما في قوله تعالى: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [2] وبكون المعنى: فليحضر اثنان، أي يوصي إليهما في هذه الحالة تأكيدًا، ونحو ذلك. وقول من زعم أن المراد بالشهادة اليمين، كما في آية اللعان أيضًا."
وأبعد من هذه الأقوال [قول] [3] من زعم نسخ الآية الكريمة، [إذ لا دليل على ذلك، مع أن السلف حملت عليه، ومن ثم أخذ أكثر السلف بظاهر الآية] [4] . قال ابن المنذر: به قال أكابر الماضين، والظاهر أن الأئمة لو بلغتهم الأحاديث لأكدت عندهم [ظاهر] [5] الآية، ولم يعدلوا عنها. قال أحمد: أهل المدينة ليس عندهم حديث أبي موسى، من أين يعرفونه.
إذا تقرر هذا فشرط الخرقي [لصحة] [6] شهادة الكفار والحال ما تقدم: أن يكونوا من أهل الكتاب، وهو المشهور من الروايتين، لأن الأحاديث التي
(1) أخرجه أبو داود في الأقضية (19) .
(2) الآية 2 من سورة النور.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"د".
(4) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"د".
(5) في النسخة"د":"نسخ".
(6) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ج".