فهرس الكتاب

الصفحة 2554 من 2679

شهادته، وهو منصوصه في رواية صالح في شارب النبيذ، واختيار القاضي والشيخين على قولين [واختلف في الصنائع الدنيئة: هل مرتكبها محل بالمروءة كالزبال والحجام والحائك والحارس] [1] ونحوهم على وجهين، المشهور منهما: لا، لكن لا يقبل مستور الحال منهم وإن قبل من غيرهم. ولهذا المكان يحتاج إلى بسط لا يليق بهذا المختصر. و الله أعلم.

(قال) : وتجوز شهادة الكفار من أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم.

(ش) : الأصل في ذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت} [2] الآية. وهذا ظاهر في ذلك. ئم قد زاده إيضاحًا بحيث صيره نصًّا، ما روى ابن عباس - رضي الثه عنهما - قال:"خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدى بن بداء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدموا بتركته فقد جامًا من فضة محوصًا بذهب، فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وجدوا الجام بمكة. فقالوا: ابعتناه من تميم وعدي بن بداء. فقام رجلان من أوليائه فحلفا: لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم. قال: وفيهم نزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ... } [3] "رواه البخاري وأبو داود.

فقد وافق قضاء الرسول صلى الله عليه وسلم الآية الكريمة ثم إن الصحابة - رضي الله عنهم - قضوا بذلك. فدل على بقاء الحكم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. فعن الشعبي:"أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقًا هذه، ولم يجد أحدًا من المسلمين"

(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".

(2) الآية 106 من سورة المائدة.

(3) أخرجه البخاري في الوصايا (35) ، وأبو داود في الأقضية (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت