فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 2679

من ارتكب كبيرة، وقد نص أحمد على رد شهادة أكل الربا، والعاق، وقاطع الرحم، ومن أخرج أسطوانة أو كنيًفا في طريق المسلمين، وكذلك من ورث ذلك حتى يرد ما أخذ من الطريق ولا يدمن على صغيرة، كإدمان نظرة محرمة ونحو ذلك.

وقد اختلف عن أحمد في رد الشهادة بالكذبة الواحدة، ولعل ذلك للتردد في أنها هل هي صغيرة أو كبيرة؟ واستدل أحمد للمنع بأن النبي صلى الله عليه وسلم رد شهادة رجل في كذبة، وجعل ابن حمدان الروايتين في الكذب، وأورد ذلك مذهبًا وفيه نظر، ولا يمنع مجرد وجود الصغير، لقول الله سبحانه: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} [1] ، قيل: المراد الصغائر.

الشرط الثاني: المرؤة، وهي اجتناب الأمور الدنيئة التي تزري به، كالأكل في السوق كان ينصب مائدة ويأكل عليها، ولا يضر أكل الشيء اليسير كالكسرة ونحوها أو كأن يكشف ما جرت العادة بتغطية من بدنه، أو بمد رجليه في مجمع من الناس، أو يتمسخر بما يضحك الناس به، أو يخاطب امرأته أو سريته بحضرة الناس بالخطاب الفاحش، أو يحدث الناس بما صنعته لهما، ونحو ذلك من الأفعال الدنيئة التي يجتنبها ذوو المروءات، وإنما اعتبر ذلك في الشهادة وإن لم يكن حرامًا لأن مرتكبه لا تحصل الثقة بقوله؛ لأن من فعل ذلك لا يمتنع غالبًا من الكذب ونحوه، ومن ثم قلنا: من داوم على ترك السنن الراتبة ردت شهادته، لا لارتكابه محرمًا، بل لأن من هذه حاله لا يؤمن أن يترك شيئًا من الفرائض. قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت" [2] أي من لم يستح يفسق، ولا تردّ

(1) الآية 32 من سورة النجم.

(2) أخرجه البخاري في الأنبياء (54) ، وفي الأدب (78) ، وأبو داود في الأدب (6) ، وابن ماجه في الزهد (17) ، ومالك في السفر (46) ، وأحمد في 4/ 121، 122، وفي 5/ 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت