تدخلها الكناية. والاحتمال الثاني، وهو اختيار أبي البركات: تقبل. إذ الكناية عندنا بمنزلة الصريح على أصح الروايتين وأشهرهما، ولذلك صح نكاح القادر على النطق بها على المذهب.
الثالث: قد يقال إن ظاهر كلام الخرقي قبول شهادة البدوي على من هو من أهل القرية كالعكس وهذا اختيار أبي الخطاب في الهداية وإليه ميل أبي محمد لدخوله في العمومات، والذي قطع به القاضي في الجامع، - وأظن - في التعليق، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، والشيرازي غيرهم: عدم القبول، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قريبة" [1] رواه أبو داود وابن ماجه. وعلل أبو عبيد بما فيه من الجفاء في حقوق الله تعالى. والله أعلم.
(قال) : والعدل، من لم تظهر منه ريبة.
(ش) : من هنا أخذ القاضي وغيره، أن مذهب الخرقي قبول مستور الحال لعدم ظهور الريبة منه، وليس بالبين لما تقدم له من أنه إذا شهد عنده من لم يعرف حاله سأل عنه. فدل على أن كلامه هنا فيمن عرف حاله.
إذا تقر هذا فالعدل، هو الذي تعتدل أحواله وأقواله، وأصله في اللغة: الاستقامة، والاعتدال ضد الاعوجاج. والريبة التهمة، فمتى ظهرت منه تهمة لم يعتدل، لكن قد يقال إن ظاهر هذا أن مجرد التهمة ولو بصغيرة تخرجه عن العدالة، والمشهور خلاف هذا، وأن العدالة يعتبر لها شيئان: أحدهما: الصلاخ في الدين، وهو أداء الفرائض كالصلاة والزكااة ونحو ذلك، وقد نص أحمد على رد شهادة من لم يؤد الزكاة، واجتناب المحارم وقد ضبط بألا يرتكب كبيرة، وقد تقدم تفسيرها، لأن الله نهى أن تقبل شهادة القاذف، فيقاس على ذلك كل
(1) أخرجه ابن ماجه في الأحكام (30) ، وأبو داود في الأقضية (17) .