عن الكذب. قال أبو محمد: وروى عن أحمد جواز الرواية عن القدري إذا لم يكن داعية، فكذلك الشهادة.
قلت: وهذه العلة لتخريج أبي الخطاب، ومن الفساق من فعل شيئًا من الفروع المختلف فيها معتقدًا للتحريم كحنبلي أو شافعي نكح امرأة بغير ولي، أو شرب من النبيذ ما لم يسكره ونحو ذلك على المذهب المنصوص. ولأبي الخطاب احتمال بقبول شهادته لوقوع الخلاف في ذلك. أما من فعل من الفروع ما يعتقد إباحته كحنفي شرب من النبيذ ما لا يسكره، أو تزوج بلا ولي وشافعي أخر الحج الواجب مع إمكانه، أو نكح نكاح تحليل ونحو ذلك، فهل يفسق وترد شهادته؟ وهو ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله في الحج، واختيار أبي بكر والشيرازي، أو لا يفسق؟ ولا ترد شهادته؟ وهو منصوصه في رواية صالح في شارب النبيذ واختيار القاضي الشيخين على قولين، ولعل مبناهما على أن كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد.
تنبيهات: أحدها: الكبيرة على نص أحمد: ما فيها حد في الدنيا، كشرب الخمر، والزنا والسرقة، أو وعيد في الأخرى، كاليمين الفاجرة، وأكل الربا، والغيبة على الأشهر ونحو ذلك. والثاني: بقي على الخرقي من شروط من تقبل شهادته شرطان: أحدهما: الحفظ، فلا تقبل شهادة الأخرس على المنصوص، المجزوم به عند الأكثرين، وإن فهمت إشارته لأن الشهادة معتبر فيها التحقيق، والتيقن، والإشارة فيها نوع احتمال. وقيل، وأومأ إليه أحمد: أنها تقبل من المفهوم إشارته، كما يصح لعانه إذا قلنا إنه شهادة ونحو ذلك. ويحتمل هذا كلام الخرقي.
وتوقف الإمام فيما إذا أداها بخطه، وقال أبو بكر: لا تقبل وهو أحد احتمالي القاضي، مفرقًا بينهما وبين الطلاق ونحوه، بأن الطلاق له كناية فَضَعُفَ، فلهذا وقع بالكتابة. والشهادة ليس لها إلا صريح فَقَوِيَتْ، فلم