ولا ذي غمزٍ على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت" [1] . رواه أحمد وأبو البركات، وكان أبو عبيدة [لا يراه] [2] اختص بالخائن والخائنة أمانات الناس، بل جميع ما افترض الله تعالى على العباد القيام به، وهو حسن، ويؤيده قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها} [3] الآية. ولأن الثقة لا تحصل بقوله لارتكابه محظور الدين، والكذب من جملته وما أحسن ما يروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:"لا يوتر رجل بغير العدول"ويفرع على هذا عدم قبول شهادة الفاسق، ثم هو على قسمين: فاسق من جهة الأفعال، وهو من ارتكب كبيرة كالزنا أو شرب الخمر، أو قتل النفس التي حرم الله بغير الحق، أو الغيبة أو النميمة، أو ترك الصلاة، ونحو ذلك، أو أدمن على صغيرة كنظرة محرمة، وسبّ بغير الزنا ونحو ذلك، وفاسق من جهة الاعتقاد، وهو الذي يعتقد البدعة، كمن يذهب مذهب الرافضة الذين يسبون الصحابة، ويزعمون أن [عليًّا] [4] الأحق بالخلافة من أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما -، ونحو ذلك أو مذهب الجهمية القائلين بنفي غالب الصفات، ومن جملة ذلك الاستواء اللائق بذاته سبحانه وتعالى، أو مذهب المشبهة المشبهين الله تعالى بخلقه، تعالى الله عما [يقولون] [5] علوًا كبيرًا."
وخرج أبو الخطاب رواية بقبول شهادة الفاسق من جهة الاعتقاد إذا لم يتدين بالشهادة، لموافقته على مخالفة، كالخطابية الذين يشهد بعضهم لبعض بتصديقه، من رواية قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، إذا لهم وازع
(1) أخرجه أبو داود في الأقضية (16) ، وأحمد في 2/ 181، 204، 226.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"د".
(3) الآية 72 من سورة الأحزاب.
(4) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".
(5) في النسخة"د":"يقول الظالمون".