شهادة بعضهم على بعضه كما يلي بعضهم بعضًا. ولما يروي عن جابر رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض" [1] رواه ابن ماجه. وقد رد هذا بضعفه، والأول بأن مناط الولاية القرابة والشفقة، وذلك موجود فيهم، على أنا نمنع ذلك على وجه عندنا، وأجاز ذلك البرمكي في صورة خاصة للحاجة، وهي شهادة البنين بعضهم لبعض في السبي، إذا ادعى أحدهم أن الآخر أخوه. ولا نزاع عند الأصحاب أن المذهب الأول، وإنما اختلفوا في إثبات الخلاف. فابن حامد والقاضي وأصحابه على إثباته، والخلال خطأ حنبلا في ذلك ولم يثبته رواية بناء على قاعدته في أن ما انفرد به حنبل عن الرواة لا يحكي رواية، ولذلك خطأ صاحبه عبد العزيز، وقال: إنه غلط لا شك فيه، ومال أبو محمد إلى قولهما، وقال: الظاهر الغلط وبالجملة على هذا القول تعتبر عدالته في ديته في بقية شروط الشهادة، وهل يعتبر اتحاد الملة؟ فيه وجهان.
تنبيه: الحاكون لهذه الرواية يقولون فيما رأيته. وعنه: تقبل شهادة بعضهم على بعض ومقتضاه أن شهادة بعضهم لبعض لا تقبل بلا نزاع.
الشرط الثالث: البلوغ، على المشهور من الروايات، والمختار للأصحاب متقدميهم ومتأخريهم، لظاهر قوله سبحانه: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} والصبي ليس من الرجال. وقوله سبحانه: {ممن ترضون من الشهداء} والصبي لا يرضى لعدم الثقة بقوله إذ لا وازع له عن الكذب. وأيضًا قوله سبحانه: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} والصبي لا يتعلق به مأثم، ولا ينهى نهي تأثيم فدل على أنه لا مدخل له في
(1) أخرجه ابن ماجه في الأحكام (33) .