وقال القاضي في المجرد: يكفي أن يسمع من عدلين فصاعدًا، أو يسن قلبه إلى خبرهما، لأن الحقوق تثبت باثنين.
وقال أبو البركات: والأصح أنه متى وثق بمن أخبره وسكنت نفسه له فليشهد وإلا فلا، ومقتضى هذا ولو أنه واحد. والله أعلم.
(قال) : ومن لم يكن من الرجال والنساء عاقلا مسلمًا بالغًا عدلا، لم تجز شهادته.
(ش) : يشترط للشاهد سواء كان رجلا أو امرأة، شروط: أحدها: العقل، فلا تقبل شهادة من ليس بعاقل إجماعًا. قاله ابن المنذر، وسواء كان عدم عقله لجنون أو سكر أو طفولية أو غير ذلك. إذا هؤلاء لا تحصل الثقة بهم ولا يحصل لهم علم بما يشاهدون به. فمعنى الشاهدة منتفٍ فيهم، الثاني: الإسلام وهو والله أعلم. إجماع في الجملة، لقول الله سبحانه: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} [1] وقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [2] والكافر ليس بذي عدل، ولا هو من رجالنا ولا ممن نرضاه. ثم من العلماء من عمم ذلك في كل شيء. ومنهم من استثنى صورة، أو صورتين، ومذهبنا استثناء صورة بلا نزاع، وهي الوصية في السفر لما سيأتي. واختلف عن إمامنا في صورة ثانية، وهي شهادة بعضهم على بعض، والمشهور عنه في رواية الجماعة، قيل رواه عنه نحو من عشرين نفسًا: عدم القبول، ولا استثناء لما تقدم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة" [3] رواه أهل السنن، وهم أخون الخونة، ونقل عنه حنبل: تقبل
(1) الآية 282 من سورة البقرة.
(2) الآية 2 من سورة الطلاق.
(3) أخرجه أبو داود في الأقضية (16) ، والترمذي في الشهادات (2) ، وابن ماجه في الأحكام (30) ، وأحمد في 2/ 181، 204، 208، 225.