الشهادة على الرؤية والسماع من المشهود عليه لامتنعت بالشهادة على كثير من الأشياء، وفي ذلك ضياع لكثير من الحقوق وأنه لمناف لأصل وضع الشهادة، وفيه ضرر عظيم، وأنه منفي شرعًا. قال مالك - رحمه الله: ليس عندنا من يشهد على أحباس [أصحاب] [1] رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالسماع. إذا ثبت ذلك في الجملة فمحمل ذلك اختلف العلماء فيه، بعد أن حصل إجماعهم على ما قال أبو محمد، ولله الحمد، على الصورتين اللتين ذكرهما الخرقي، فخص ذلك القاضي في الجامع، وأظن وفي الخلاف الكبير وأتباعه كالشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، وابن عقيل في التذكرة، والشيرازي، وابن البنا في سبعة أشياء: الملك المطلق والوقف، والنكاح، والعتق، والولاء، والنسب، والموت، وكأنهم أدخلوا الولادة في النسب لما تقدم من الإجماع. قال ابن عقيل: في التذكرة، والشيرازي، ابن البنا وما عدا ذلك فلابد من سماعه من المشهود عليه. وحكى أبو محمد عن الأصحاب أنهم زادوا على ذلك مصرف الوقف والولاية والعزل ونحوه في الكافي.
ومقتضى كلامه في المقنع عدم حصر ذلك بل ضبطه، بما يتعذر علمه في الغالب إلا بذلك، مثل له بما في المغني، وزاد الخلع تبعًا للهداية، ثم قال: وما أشبه ذلك، وزاد عليه أبو البركات الطلاق وقال فيه وفي الخلع: نص عليه. وكلامه محتمل للحصر وعدمه.
إذا تقرر هذا. فمن شرط الشهادة بالاستفاضة على ظاهر كلام الخرقي، والإمام أن يستفيض ذلك بحيث يسمعه من عدد يقع له العلم بخبرهم، لما تقدم من قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [2] وقوله صلى الله عليه وسلم:"على مثلها فاشهد أو دع"ونحو ذلك.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"د".
(2) الآية 36 من سورة الإسراء.