فهرس الكتاب

الصفحة 2545 من 2679

إذا تقرر هذا فمدرك العلم الذي تحصل به الشهادة: الرؤية بالبصر والسماع بالسمع دون ما عداهما من مدارك العلم وهو اللمس والذوق والشم وقد أشار الله سبحانه إلى ذلك حيث قال: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} فخص سبحانه الثلاثة بالسؤال، لأن العلم بالفؤاد وهو القلب، ومستنده السمع والبصر. انتهى.

فالرؤية تختص بالأفعال كالقتل والغصب والسرقة والزنا وشرب الخمر، والصفات المرئية كالعيوب في المبيع ونحو ذلك. والسماع ضربان: سماع من جهة الاستفاضة وسيأتي. وسماع من المشهود عليه كالإقرار والعقود وانطلاق ونحو ذلك، ولا يعتبر في ذلك عندنا رؤية المشهود عليه، بل المعتبر تيقن صوت المشهود عليه. وقد شهد لذلك جواز رواية الأعمى، ورواية من روى عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من غير محارمهن.

وقول الخرقي: شهد به، ظاهره اللزوم، وهو يرشح أن مذهبه أن الأداء فرض عين، ثم كلامه يشمل وإن كان المشهود عليه غائبًا، وهو كذلك إذا عرف المشهود عليه باسمه وعينه ونسبه فإن لم يعرفه إلا بعينه لم يشهد عليه إلا بحضرته، نص عليه في رواية مهنا، وسأله عن رجل يشهد لرجل بحق له على رجل وهو لا يعرف اسم هذا، ولا اسم هذا، إلا أنه يشهد له. فقال: إذا قال أشهد أن لهذا عليّ هذا وهما شاهدان جميعًا، فلا بأس، وإذا كان غائبًا فلا يشهد حتى يعرف اسمه. انتهى. وظاهر كلام أحمد الاكتفاء بمعرفة الاسم، وقد يقال إذا حصل به التمييز فلا حاجة إلى معرفة النسب. والله أعلم.

(قال) : وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به كالشهادة على النسب والولادة.

(ش) : هذا أحد ضربي الشهادة على السماع، وهو ما يحصل من جهة الاستفاضة والشهادة بها إجماع في الجملة، إذ يتعذر العلم غالبًا بدونها فلو وفقنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت