الحج ونحوه، إنه على المرأة. وقلنا: إنما يلزمه الأداء إذا كان فيما دون مسافة القصر، إذ مسافة القصر فما زاد يلحق الضرر بالسعي إليه. قال ابن حمدان: وقيل: أو ما يرجع فيه إلى منزله ليومه.
قلت: وإبدال (أو) هنا ب (بل) أظهر.
تنبيهان: أحدهما: الأداء يختص بمجلس الحكم.
الثاني: الخرقي - رحمه الله - لم يتعرض لحكم التحمل وهو فرض كفاية في الجملة، لأن الحاجة العامة تدعو إليه فهو كالقضاء ونحوه، ثم هل ذلك مطلقان وهو ظاهر إطلاق أبي محمد وغيره، ولذلك أورده ابن حمدان مذهبًا مطلقًا، أو يختص بالمال وكل حق لآدمي، وبه قطع أبو البركات، فيه قولان. وقد تقدم التفريع على القول بفرض الكفاية. والله أعلم.
(قال) : وما أدركه من الفعل نظرًا، أو سمعه تيقنًا، وإن لم ير المشهود عليه، شهد به.
(ش) : ملخص هذا أن ما علمه الشاهد شهد به، وما لا فلا لقول الله تعالى: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [1] قال علماء التفسير: من شهد بالحق وهو توحيد الله وهو يعلم ما يشهد به عن بصيرة وإيقان، وجوزوا في الاستثناء الانقطاع على معنى لكن من شهد بالحق، والاتصال من جملة ما يدعون من دون الله الملائكة، وقوله سبحانه {ولا تقف ما ليس لك به علم} [2] أي لا تتبع ما لا علم لك به، وقد فسره ابن الحنفية بشهادة الزور. وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة. قال: ترى الشمس؟ قال: نعم. قال: على مثلها فاشهد أو دع"رواه الخلال.
(1) الآية 86 من سورة الزخرف.
(2) الآية 36 من سورة الإسراء.