فهرس الكتاب

الصفحة 2543 من 2679

الخطاب في الهداية، وأبو محمد في الكافي والمغني، وحكاه ابن المنجا رواية مستندًا للفظ المقنع، فعلى هذا إذا كان المتحمل جماعة فالأداء متعلق بالجميع، فإذا قام به من يكفي منهم سقط عن الجميع، وإن امتنع الكل أثموا كسائر فروض الكفايات، وإن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه كما لو لم يوجد في القرية إلا مؤذن واحد ونحو ذلك. ولو كان عبدًا لم يكن لسيده منعه من ذلك. كما لا يمنعه من صلاة الفرض. فإن ادعى بعضهم للفعل مع وجود غيره، فهل يتعين عليه ذلك بحيث يأثم إذا امتنع، نظرًا للدعاء، أو لا يأثم كما لو لم يدع؟ فيه وجهان حكاهما في المغني:

وفي ذلك بحث، فإن أدى شاهد وأبى الآخر، وقال: احلف أنت بدلي، فهل يأثم؟ فيه وجهان. وإنما يأثم الممتنع إذا لم يكن عليه ضرر كما سيأتي بيانه. أما على الأول فيتعين على كل من المتحملين، القيام بالشهادة، كما يجب على جميع المكلفين بالصلاة القيام بها، وسواء كان المشهود عليه نسيبًا أو غيره وهو الذي عبر عنه الخرقي بالقريب والبعيد، ولكن يشترط أن يقدر على أدائها، كما صرح به الخرقي، فلو كان عاجزًا عن أدائها لحبس أو مرض أو نحو ذلك لم تلزمه، إذ جميع التكاليف ملحوظ فيها القدرة، ولا بد مع ذلك ألا يلحقه ضرر، فإن كان يلحقه ضرر بأدائها في نفسه أو ماله، لم يلزمه، لقول الله سبحانه: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} على ان يكون مبنيًا للمفعول، كما صرح بذلك ابن عباس - رضي الله عنهما - في قراءته حيث قرأ {ولا يضار} بالكسر.

وتخرج من هذا النهي إذن للشاهد عما يطلب منه أو عن التحريف والزيادة والنقصان. انتهى. وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار"ولأن القاعدة أن الإنسان لا يلزمه أن يضر نفسه لنفع غيره، ومن ثم قلنا: إذا عجز الشاهد عن المشي فأجرة المركوب والنفقة على رب الشهادة، كما قلنا في نفقة المحرم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت