فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما. قال فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأعرض عني. قال: فتنحيت، فذكرت ذلك له، فقال: وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، ونهاه عنها" [1] رواه البخاري وغيره، وفي رواية أخرى:"دعها عنك"وروي عن علي رضي الله عنه:"أنه أجاز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال"رواه أحمد وسعيد. ونص الخرقي على الاكتفاء بامرأة واحدة، وهو إحدى الروايتين واختيار القاضي وأبي بكر وغيرهما لما تقدم، والرواية الثانية: لا يكفي إلا [امرأتان] [2] ؛ لأن الرجال في غير ذلك أكمل، ولا يقبل منهم إلا رجلان، فكذلك النسوة. انتهى. وحكم الرجل في ذلك حكم المرأة لأنه أكمل منها. وظاهر كلام الخرقي أن ضبط ذلك مما لا يطلع عليه الرجال، وكذا أبو البركات، وخص القاضي ذلك بخمسة أشياء: الولادة، والاستهلال، والرضاع، والعيوب تحت الثياب، والعدة. والله أعلم."
(قال) : ومن لزمته الشهادة فعليه أن يقوم بها على القريب والبعيد، ولا يسعه التخلف عن إقامتها وهو قادر على ذلك.
(ش) : ظاهر هذا أن أداء الشهادة فرض عين في الجملة، وهو منصوص أحمد، قاله أبو البركات، وقال السامري: إنه ظاهر كلامه وذلك لقوله سبحانه وتعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} وقوله سبحانه: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [3] ولأنها أمانة فلزمه أداؤها كبقية الأمانات، ودليل القاعدة قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [4] الآية، وقيل: بل أداؤها فرض كفاية، وهذا ظاهر ما جزم به أبو
(1) أخرجه البخاري في النكاح (23) ، والترمذي في الرضاع (4) ، والنسائي في النكاح (44، 46، 49، 51، 57) ، والدارمي في النكاح (51) ، وأحمد في 4/ 7، 8.
(2) في النسخة"د":"رجلان".
(3) الآية 283 من سورة البقرة.
(4) الآية 58 من سورة النساء.