يقبل فيه ذلك، وقد تقدم الكلام في القصاص في كتاب الجراح، وتقدم فيه رواية أخرى أنه لا يقبل فيه إلا أربعة.
الثاني: من ادعى الفقر ليأخذ من الزكاة لم يقبل منه إلا بثلاثة، نص عليه أحمد في رواية عليّ بن سعيد لحديث قبيصة الذي رواه مسلم وغيره قال فيه:"ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه، لقد أصابت فلانًا فاقة" [1] الحديث. والمذهب عند القاضي الاجتزاء في ذلك بشاهدين كغيره. وهو ظاهر إطلاق الخرقي اعتمادًا على قوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [2] ونحوه. قال القاضي: وحديث قبيصة في حل المسألة إلا في الإعسار.
الأمر الثالث: معرفة الموضحة وداء الدابة ونحوهما يقبل فيه طبيب واحد وبيطار واحد. إذا لم يوجد غيره، كما نص عليه أحمد نظرًا للحاجة، ونحو هذا ما نقل عنه في رجل يوصي ولا يحضره إلا النساء، قال: أجيز شهادة النساء، وكذلك نقل عنه أنه أجاز شهادة النساء على الجراح في الحمام، وهو حسن، ولعل شهادة خزيمة من هذا الباب، وعليه يحمل قول الإمام أحمد: لا يقبل أنه وصي حتى يشهد له رجلان، أو رجل عدل، أي والله أعلم، إذا لم يوجد غيره. وظاهره كلام الخرقي وغيره ألا يقبل في جميع ذلك إلا رجلان. وقد صرح بذلك القاضي في الوصية فقال: المذهب أن هذا لا يثبت إلا بشاهدين.
الرابع: ما عدا ما تقدم، ما عدا المال وما يتعلق بالمال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال كالنكاح والرجعة والولاء والولاية النسب والتوكيل والإيصاء إليه في غير مال، فلا يقبل فيه إلا رجلان على المذهب، كما قال
(1) أخرجه أبو داود في الزكاة (26) ، والنسائي في الزكاة (80 - 86) ، والدارمي في الزكاة (37) ، وأحمد في 3/ 477.
(2) الآية 2 من سورة الطلاق.