(ش) : فلا مدخل للنساء في ذلك، وهو قول العامة، اعتمادًا على ظاهر الآية فإن الله سبحانه خاطب الحكام بقوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} أي والله أعلم - من جنسكم وصفتكم، وهم الرجال المسلمون، وإلا اكتفى بقوله"أربعة". ثم الآية الكريمة تقتضي الاجتزاء بأربعة، ومن أجاز شهادة النساء، فأقل ما يجزئ عنده خمسة ثلاثة رجال وامرأتان مقام رجل، وأنه خلاف ظاهر الآية. والله أعلم.
(قال) : أحرار.
(ش) فلا تقبل شهادة العبيد في ذلك. على المشهور من المذهب، وسيأتي بيان ذلك. والله أعلم.
(قال) : مسلمين.
(ش) : لما تقدم من الآية الكريمة، مع أن أبا محمد قد حكى ذلك إجماعًا، فقال: أجمعوا على أنه يشترط كونهم مسلمين عدولا ظاهرًا وباطنًا، وسواء كان المشهود عليه ذميًا أو مسلمًا، ومقتضى هذا اشتراط عدالة الباطن في ذلك بلا خلاف. والله أعلم.
(قال) : ولا يقبل فيما سوى الأموال مما يطلع عليه الرجال أقل من رجلين.
(ش) : أي عدا ما تقدّم، وهو الزنا، وقد شمل هذا أمورًا، أحدها: الحدود والقصاص، ولا نزاع في ذلك عندنا فيما نعلمه أنه لا يقبل في ذلك شهادة رجلين، فلا مدخل للنساء في ذلك وهو قول العامة؛ لأن شهادة النساء فيها شبهة لتطرّق الخطأ والنسيان إليها، كما شهد له النص في قوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [1] وذلك مما يندرئ بالشبهة فوجب ألا
(1) الآية 282 من سورة البقرة.