المجرد من غير شهادة، فيه وجهان حكاهما أبو البركات وعلى هذا يحمل كلام ابن حمدان وغيره. انتهى.
وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط ختم كتاب القاضي إلى القاضي، وهو كذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كتب الكتاب إلى قيصر لم يختمه، فقيل له: أنه لا يقرأ كتابًا غير مختون، فاتخذ الخاتم، وهذا يدل على أن الختم ليس بشرط وأنه إنما فعله لمصلحة وهي قراءة الكتاب.
تنبيهان: أحدهما: هل يشترط في الشاهدين أن يكونا عدلين عند المكتوب إليه، أو يكتفي بذلك عند الكاتب؟ فيه قولان حكاهما ابن حمدان. الثاني: جعل ابن حمدان من صور الروايتين إذا شهد أن هذا كتاب فلان إلى من عمله وجهلا ما فيه، والذي ينبغي قبول مثل هذه الشهادة لانتفاء الجهالة عنها، وقصاراه أنها لم تفد فائدة، إذ ما في الكتاب لا يثبت بذلك. والله أعلم.
(قال) : ولا تقبل الترجمة عن أعجمي حاكم إليه إذا لم يعرف لسانه إلا من عدلين يعرفان لسانه.
(ش) : هذا إحدى الروايتين واختيار عامة الأصحاب بناء على أنه أجرى ذلك مجرى الشهادة. والثانية: يقبل في ذلك عدل واحد بناء على إجرائه مجرى الخبر، وهو اختيار أبي بكر وقد استشهد لذلك ما في حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره فتعلم كتاب اليهود. قال حتى كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم كتبه وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه" [1] رواه البخاري وأحمد. وقال البخاري"وقال أبو حمزة: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس" [2] فعلى هذا يشترط للمترجم ما يشترط للراوي من الإسلام والتكليف والعدالة، والضبط. كما هو معروف في
(1) أخرجه البخاري في الأحكام (40) ، وأحمد في 5/ 186.
(2) أخرجه مسلم في الأيمان (24) ، والبخاري في العلم (25) وفي الأحكام (40) .