فهرس الكتاب

الصفحة 2519 من 2679

لما تقدم عن عليّ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا عليّ، إذا جلس إليك الخصمان فلا تقضِ بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء" [1] رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

(قال) : وإذا حكم على رجل في عمل غيره وكتب بإنفاذ القضاء عليه إلى قاضي ذلك البلد، قبل كتابه، وأخذ المحكوم عليه بذلك الحق.

(ش) : كتاب القاضي إلى القاضى مقبول في الجملة بالإجماع ويرشحه مكاتبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الأطراف كقيصر وكسرى وغيرها، وفي الصحيح أنه كتب إلى قيصر:"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى قيصر عظيم الروم. أما بعد: فأسلم تسلم وأسلم يؤتك الله [أجرًا عظيمًا] [2] فإن توليت فعليك أثم الأريسيين [3] ، و {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [4] الآية. وكاتبة سليمان عليه السلام بلقيس، قال سبحانه حكاية عنها: {إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [5] الآية".

إذا تقرر هذا فاعلم أن كتاب القاضي إلى القاضي لا يقبل في حق الله تعالى كالحدود ونحوها، ويقبل في كل حق لآدمي يثبت بشاهدين، أو شاهد وامرأتين وهل يثبت فيما عدا ذلك؟ فيه ثلاث روايات: القبول مطلقًا، ويحتمله إطلاق الخرقي، وعدمه مطلقًا، وهو مختار كثير من أصحاب القاضي والقبول

(1) أخرجه أحمد في 1/ 111، 149، وأبو داود في الأقضية (6) .

(2) في النسخة"د":"أجرك مرتين".

(3) راجع النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/ 38، 39.

(4) الآية 64 من سورة آل عمران.

(5) الآيات 29 - 31 من سورة النمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت