وشاهد هذا الحديث المرفوع:"حبك للشيء يعمي ويصم" [1] رواه أحمد في مسنده. وقد روى عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه:"هدايا العمال غلول" [2] رواه أحمد. وظاهر كلام الخرقي أن هذا على سبيل التحريم، وصرح به غيره، وعن ابن عقيل: الكراهة إذا لم تكن له حكومة، أما مع الحكومة فلا نزاع في التحريم.
ومفهوم كلام الخرقي أنه يقبل هدية من كان يهدي إليه قبل ولايته، وهو كذلك، صرح به غير واحد؛ لأن ولايته ليست سببًا لها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في عامل الزكاة:"هلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدى إليه أم لا"فدل على أن الهدية متى لم يكن سببها الولاية جاز قبولها قال القاضي: ويستحب له التنزه عنها. وصرح ابن حمدان بالكراهة وهذا إن لم تكن له حكومة، أما مع الحكومة، أو مع توقعها فلا يجوز القبول بلا ريب، مع أن أبا بكر في التنبيه منع من الهدية وأطلق. وظاهر كلام الخرقي والأصحاب: الاقتصار في الاستنثار على هذه الصور. وفي الجامع الصغير: ينبغي ألا يقبل هدية إلا من صديق من كان يلاطفه قبل ولايته، أو ذي رحم محرم منه بعد ألا يكون له خصم، وكأنه أناط المنع بالتهمة ونفاه عند ظن عدمها.
(قال) : ويعدل بين الخصمين في الدخول عليه.
(ش) : أي يدخلهما عليه معًا ولا يقدم أحدهما في الدخول لئلا ينكسر قلب صاحبه، وربما كان ذلك سببًا لعدم قيامه بحجته. وقد روى عمرو بن شيبه في كتاب قضاة البصرة بإسناده عن أم سلمة - رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من يلي القضاء بين المسلمين فليعدل بينهم وفي لفظه وإشارته ومقعده ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لم يرفعه على الآخر". والله أعلم.
(قال) : والمجلس.
(1) أخرجه أبو داود في الأدب (116) ، وأحمد في 5/ 194، وفي 6/ 450.
(2) أخرجه أحمد في 5/ 424.