يدخل المسجد. قال: ولم؟ قال: إنه نصراني. فانتهره عمر، وقال: لا تأمنوهم، وقد خونهم الله، ولا تقربوهم وقد أبعدهم الله، ولا تعزوهم وقد أذلهم الله". وفي رواية:"أن أبا موسى قال لعمر رضي الله عنه: إن لي كاتبًا نصرانيًا. قال: ما لك، قاتلك الله، أما سمعت الله يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} [1] "."
ويستحب أن يكون مع عدالته فقيهًا ليعرف مواقع الألفاظ التي تتعلق بها الأحكام.
وقد تضمن كلام الخرقي - رحمه الله - جواز اتخاذ الكاتب وهو كذلك، بل يستحب، لأن الحاكم تكثر أشغاله، ويتعذر عليه الكتابة بنفسه، فإن اشتغل بها ترك ما هو أهم منها. والله أعلم.
(قال) : وكذلك قاسمه يكون عدلا.
(ش) : لأنه أمينه، فاشترطت فيه العدالة كبقية أمنائه ويشترط مع عدالته كونه حاسبًا، لأنه عمله الذي هو مرصد له، فهو كالفقه للحاكم. والله أعلم.
(قال) : ولا يقبل هدية من لم يكن يهد إليه [قبل] [2] ولايته.
(ش) : لأن حدوث الهداية إذن دليل على أنها لأجل الولاية توسلا إلى استمالة قلب الحاكم معه على خصمه فأشبهت الرشوة، ولهذا قال مسروق:"إذا قبل القاضي الهدية أكل السحت، وإذا قبل الرشوة بلغت به إلى الكفر". والسحت قد فسره الحسن وسعيد بن جبير: أنه الرشوة. وعن كعب الأحبار:"قرأت في بعض كتب الله: الهديّة تفقأ عين الحاكم". قال ابن عقيل معناه أن المحبة الحاصلة للمهدي إليه منعته من تحديق النظر إلى معرفة باطل المهدي. انتهى.
(1) الآية 51 من سورة المائدة.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".