وظاهر قول الأصحاب إن الحاكم لا يقبل تعديل المعدّل حتى يعلم أو يظن أنه له خبرة بالمعدل، لما تقدم عن عمر رضي الله عنه، وهذا أحد احتمالي أبي محمد، والثاني: إن معنى كلام الأصحاب أن المعدل لا يجوز له التعديل إلا إذا كان ذا خبرة أما الحاكم فله أن يقبل التعديل، وإن لم يعرف حقيقة الحال وله أن يستكشف كما فعل عمر رضي الله عنه.
الثالث: يقبل التعديل المطلق، وصفته أن يقول: هو عدل رضي، أو عدل مقبول الشهادة، ولا يشترط أن يقول على ولي ولا يكفي لا أعلم منه إلا الخير، وهل يكفي: هو عدل، من غير بيان السبب، على وجهين، ظاهر كلام أبي محمد: الجواز وظاهر كلام أبي البركات: المنع. وهل يقبل الجرح المطلق؟ فيه روايتان المذهب منهما عدم القبول، وقيل: إن اتحد مذهب الجارح والحاكم أو عرف أسباب الجرح قبل المطلق. وهو حسن. والمطلق أن يقول: هو فاسق، أو ليس بعدل، والمبين أن يذكر قادحًا في عدالته برؤية أو سماع منه، أو استفاضة عنه، هذا هو المشهور. وعن القاضي في خلافه: فالمبين أن يقول: هو فاسق ونحوه، والمطلق أن يقول: الله أعلم به، ونحوه. انتهى، ولا يكفي قوله: بلغني عنه كذا.
الرابع: التزكية حقّ المشرع يطلبها الحاكم، وإن سكت عنه الخصم، وقيل: بل حق للخصم، فلو أقرّ بها حكم عليه بدونها وعلى الأول لابد منها. والله أعلم.
(قال) : ويكون كاتبه عدلا.
(ش) : لا ريب في كون كاتب القاضي يكون عدلا، لأنها موضع أمانة، وقد لزم من اشتراط عدالته كونه: مسلمًا، وهو كذلك لما يروي أن"أبا موسى، قدم على عمر رضي الله عنه [ومعه كاتب نصراني، فأحضر أبو موسى شيئًا من مكتوباته عند عمر] [1] فاستحسنه. وقال: قل لكاتبك يجيء فيقرأ كتابه. قال: إنه لا"
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".