(قال) : وإن عدله اثنان، وجرحه اثنان، فالجرح أولى.
(ش) : لتضمن قول الجارح زيادة خفيت عن المعدل، من قبل محرم، أو شرب خمر، ونحو ذلك، والأخذ بالزائد أولى؛ لأن المعدل قوله متضمن لنفي ما يقدح في العدالة، والجارح مثبت لذلك، ولا ريب أن المثبت مقدم على النافي. والخرقي إنما نص على ما إذا استوى عدد الجارحين والمعدلين، أما إن زاد عدد أحدهما على الآخر، كما إذا عدله اثنان وجرحه واحد وقبلناه، فالتعديل أولى لأنها بينة، والعكس بالعكس بطريق الأولى. ولو عدله ثلاثة وجرحه اثنان وبينا السبب فالجرح أولى لما تقدم ولو لم يبينا السبب، وقبلنا ذلك فالتعديل أولى.
تنبيهات: أحدها: هل يقبل في الجرح والتعديل قول عدل وهو اختيار أبي بكر بناء على أنه خبر، أو قول اثنين، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار القاضي وعامة الأصحاب بناء على أنه شهادة، على روايتين، وعليهما تنبني تذكية المرأة أو تزكية الأعمى لمن لم يبره قبل عماه بل بعده، وتزكية الوالد للولد ونحوه، والتزكية بدون لفظ الشهادة. وظاهر كلام أبي محمد اشتراط الذكورية ولفظ الشهادة عليهما.
الثاني: لا يقبل التعديل إلا ممن له خبرة باطنة، ومعرفة بالجرح والتعديل، بل غير متهم بعصبية، ولا غيرها. ومعنى الخبرة الباطنة كما جاء عن عمر رضي الله عنه:"أنه أتى بشاهدين قال: لا أعرفكما، ولا يضركما إن لم أعرفكما، جيئا بمن يعرفكما، فأتيا برجل، فقال له عمر رضي الله عنه: أتعرفهما؟ فقال: نعم. فقال عمر رضي الله عنه: صحبتهما في السفر الذي يتبين فيه جواهر الناس؟ قال: لا. قال: عاملتهما في الدراهم والدنانير التي تقطع فيها الرحم؟ قال: لا. قال: كنت جارًا لهما تعرف صباحهما ومساءهما؟ قال: لا. قال: يا بن أخي. لست تعرفهما. جيئا بمن يعرفكما".