فهرس الكتاب

الصفحة 2512 من 2679

اشتراط زيادة على الإسلام وهي العدالة [1] ، ويؤيد ذلك ويوضحه قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [2] فأمر باستشهاد العدل، ومستور الحال لا تعلم عدالته، فلا يخرج من عهدة الأمر باستشهاده.

ويشهد للثاني قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [3] ، أي فتثبتوا، فأمر سبحانه بالتثبت أو بالتبين عند مجيء الفاسق ومقتضاه ألا تبين ولا تثبت عند عدم الفسق، إذ الفسق هو السبب للتثبت، فإذا انتفى الفسق انتفى التثبت. لا بقاء للمسبب عند انتفاء السبب. وأيضًا ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال - يعني رمضان - فقال: أتشهد ألا إله إلا الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: يا بلال، أذِنّ في الناس فليصوموا غدًا" [4] رواه الخمسة إلا أحمد. فاكتفى صلى الله عليه وسلم بمجرد إسلامه.

أجيب عن الحديث: بأن الصحابة عدول فلا حاجة إلى البحث عن عدالتهم. وعن الآية الكريمة بأنا نقول بموجبها، وأنه إذا انتفى الفسق انتفى التثبت، لكن إنما ينتفي الفسق بالخبرة به، أو بالتزكية.

فإن قيل: ينتفي بأن الأصل في المسلمين العدالة. قيل: لا نسلم هذا، إذ

(1) قيل: لا نسلم هذا، إذ العدالة أمر زائد على الإسلام. ولو سلم هذا فمعارض بأن الغالب، لا سيما في زمننا هذا الخروج عنها.

وقال ابن القيم في أواخر: بدائع الفوائد:"إذا شك في الشاهد: هل هو عدل أم لا؟ لم يحكم بشهادته، إذ الغالب على الناس عدم العدالة". (الإنصاف: 11/ 284) .

(2) الآية 2 من سورة الطلاق.

(3) ا لآية 6 من سورة الحجرات.

(4) أخرجه الترمذي في الصوم (7) ، وأبو داود في الصوم (14، 17) ، والنسائي في الصيام (8) ، وابن ماجه في الصيام (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت