فهرس الكتاب

الصفحة 2511 من 2679

إذا كان من قبله من لا يصلح للقضاء نقض أحكامه كلها، وإن وافقت الصواب وخالفه أبو محمد في المغني والكافي واختار أنه لا ينقض الصواب منها لعدم الفائدة في ذلك، وإنما ينقضي ما خالف الحق منها، وإن لم يخالف واحدًا من الثلاثة.

ويتلخص في من هذه حالة ثلاثة أقوال: النقض مطلقًَا، النقض إن خالف الصواب، وإن لم يخالف واحدًا من الثلاثة حكمه حكم غيره إن خالف حكمه واحدًا من الثلاثة نقض، وإلا فلا، وهو ظاهر كلام المجد، ويشهد له إطلاق الأكثرين، وقوة كلام الخرقي تقتضي أنه لا يجب عليه تتبع قضايا من كان قبله. وصرح بذلك أبو محمد في كتابيه. وظاهر كلامه في المقنع تبعًا لأبي الخطاب في الهداية: الوجوب، وهو الذي أورده ابن حمدان في الكبرى مذهبًا. والله أعلم.

(قال) : وإذا شهد عنده من لا يعرفه سأل عنه، فإن عدله اثنان قبل شهادته.

(ش) : وضع هذه المسألة أن مستور الحال، وهو من عرف إسلامه وجهل حاله هل تقبل شهادته؟ فيه روايتان مشهورتان إحداهما: وهي اختيار أبي بكر والخرقي فيما قاله القاضي في روايته اعتمادًا على قوله فيما بعد، والعدل من لم تظهر منه ريبة تقبل شهادته في الجملة، لقبول الشهادة. ومنشأ الخلاف: أن العدالة هل هي شرط لقبول الشهادة، والشرط لابد من تحقق وجوده، وإذن لا يقبل مستور الحال لعدم تحقق الشرط فيه، أو الفسق مانع فيقبل إذ الأصل عدم الفسق. ويشهد للأول قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} [1] فوصف الشاهدين كونهما من رجالنا وهم المسلمون، بأن يكونا من الذين نرضاهم فدل على

(1) الآية 282 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت