إلا خيرًا لك" [1] رواه النسائي."
وإذن من خالف حكمه واحدًا من الثلاثة فقد عدل عنها فيرد قوله. بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"ويرشح هذا أيضًا قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} الآية وعن عمر رضي الله عنه:"ردّوا الجهالات إلى السنة".
وقول الخرقي: خالف كتابًا أو سنة، مقيد بنصيهما، بخلاف ما إذا كانت المخالفة لظاهريهما، فإنه لا ينقض، إذ الظواهر تختلف آراء المجتهدين فيها، والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه سوى بين الناس في العطاء، وأعطى العبيد. وخالفه عمر رضي الله عنه ففاضل بين الناس، وخالفهما عليّ فسوى بين الناس وحوم العبيد، ولم ينقض واحد ما فعله من قبله. وهذا إجماع أو كالإجماع من الصحابة، على أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، والحكم في حكم نفسه كذلك، فإذا تبين له خطأ نفسه، فإن كان لمخالفة نص كتاب أو سنة أو إجماع نقض حكمه، وإلا لم ينقضه. وعموم كلام الخرقي وغيره يقتضي النقض لمخالفة نص السنة، وإن كانت آحادًا. ونص عليه الإمام. فظاهر كلامه وكلام غيره أن حكم الحاكم وحكم غيره لا يُنقض لمخالفة ما عدا هذه الثلاثة، وهو كذلك [2] .
واختار ابن حمدان النقض لمخالفة قياس جليّ قطع فيه بنفي الفارق. وقول الخرقي: و ينقض من حكم غيره إلى آخره يشمل ما إذا كان الغير متوليًّا أو معزولا يصلح للقضاء أو لا يصلح ولذلك أطلق أبو بكر وابن عقيل والشيرازي وابن البنا. ومنهم من صرح بالقبلية. وقال أبو الخطاب في الهداية:
(1) أخرجه النسائي (11) ، والدارمي في المقدمة (20) .
(2) الصحيح من المذهب: أنه ينقض حكمه إذا خالف سنة، سواء كنت متواترة أو آحادًا. وهو ما عليه جماهير الأصحاب. (الإنصاف: 11/ 223) .