فهرس الكتاب

الصفحة 2509 من 2679

والرواية الثالثة: يجوز ذلك في غير الحدود، لما تقدّم لا في الحدود لدرئها بالشبهة، وذلك شبهة، إذا تقرر هذا فلا فرق في ذلك بين ما سمعه قبل ولايته أو بعدها، ولا بين ما علمه في مجلس حكمه أو قبله، إلا أنه استثنى من ذلك الحكم بالبينة في مجلسه بلا نزاع أعلمه. وكذلك الإقرار على منصوصه في رواية حرب المتقدمة، وهو الذي أورده الشيخان وأبو الخطاب مذهبًا، لأن مجلس الحكم التهمة منتفية عنه غالبًا. وطرد القاضي القاعدة في الإقرار فقال: لا يحكم به حتى يسمعه معه شاهدان، حذارًا من الحكم بالعلم. واستثنى عامة الأصحاب الجرح والتعديل، فإنه يحكم بعلمه فيه، وإلا تسلسل، فإن الشاهدين يحتاج إلى معرفة عدالتهما، فإذا لم يحكم بعلمه احتاج كل واحد منهما إلى مزكيين ثم كل واحد منهما إلى مزكيين، ويتسلسل، وحكى ابن حمدان في روايتيه قولا بالمنع، وهو مردود إن صحّ ما حكاه القرطبي، فإنه حكى اتفاق الكل على الجواز.

تنبيه: الخلاف في جواز حكمه بعلمه، ولا نزاع أنه لا يحكم بخلاف علمه وأحق: أي أفصح وأفطن، وقد جاء مفسرًا في رواية أخرى، قال:"فلعل بعضكم يكون أبلغ من بعض"أي أكثر بلاغًا وإيضاحًا لحجته. والله أعلم.

(قال) : ولا ينتقص من حكم غيره إذا رفع إليه، إلا ما خالف كتابًا، أو سنةٍ، أو إجماعًا.

(ش) : لأن الواجب أنه لا يعدل عن هذه الثلاثة مع وجودها بدليل حديث معاذ رضي الله عنه المتقدم. وعن شريح أنه كتب إلى عمر رضي الله عنه يسأله، فكتب إليه أن:"اقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله، فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بما قضى به الصالحون فإن لم يكن فيما قضى به الصالحون فإن شئت فتقم، وإن شئت فتأخر، ولا أرى التأخير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت