نعم" [1] رواه الخمسة إلا الترمذي فلم يحكم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بعلمه لما جحدوا تعليمًا لأمته، وسذًّا لباب التهم والظنون."
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه:"لو رأيت رجلا على حدّ من حدود الله ما أخذته، ولا دعوت له أحدًا حتى يكون معي غير"حكاه الإمام أحمد.
والرواية الثانية: يجوز أن يحكم بعلمه، أخذًا من قول أحمد فيما نقله أبو طالب في الأمة إذا زنت: يقيم مولاها الحدّ، إذا تبين له الزنا حملت أو رآها. قال أبو الخطاب: فإذا جاز للسيد ذلك برؤيته في الحدود فالحكم أولى. ومن قوله في رواية حرب: إذا أقرّ في مجلسه بحدّ أو حقّ لزمه ذلك وأخذ به. وفي كلا المأخذين نظر، إذ السيد لا يتهم في ماله اتهام الحاكم ولا يعم ضرره كضرر الحاكم، والإقرار في المجلس يخالف الإقرار في غيره كما سيأتي. وبالجملة استدل لهذه الرواية بما روي عن عائشة - رضي الله عنها:"أن هندًا، قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم. فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [2] ، متفق عليه. كذا ترجم عليه البخاري فقال باب حكم الحاكم بعلمه، إذا لم تحق الظنون والتهم، وكان أمرًا مشهورًا، ولأنه إذا جاز الحكم بشاهدين مع أنهما لا يحصلان غلبة الظن، فما يجزم به أولى"."
وقد أجيب عن قضية أبي سفيان بأنها فتيًا لا حكم، وإلا فكيف يحكم على الغائب مع إمكان حضوره. ولا يقال: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عالمًا بتعذر حضوره لأنا نقول ويجوز خلاف ذلك، فإذن هي واقعة عين.
(1) أخرجه أبو داود في الديات (13) ، والنسائي في القسامة (26) ، وابن ماجه في الديات (10) .
(2) أخرجه البخاري في البيوع (95) ، والنسائي في القضاء (31) ، وابن ماجه في التجارات (65) ، والدارمي في النكاح (54) .