يتضح حكم المسألة، أما إذا حدث بعد اتضاح الحكم لا يمنع حكمه فيها لقضية الزبير وهذا ظاهر في جواز الحكم وعدم جوازه، لا في نفوذه وعدم نفوذه.
(قال) : وإذا نزل به الأمر المشكل عليه شاور فيه أهل العلم والأمانة.
(ش) : إذا نزلت بالقاضي قضية واتضح له حكمها حك، لما تقدم من حديث معاذ رضي الله عنه، وإن لم يتضح له الحكم وأشكل عليه، شاور فيه [أهل العلم] [1] لقول الله تعالى: {وشاورهم في الأمر} [2] وكذلك فعل صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر، وفي لقاء الكفار يوم بدر، وفي غير ذلك. وروي: ما كان أحد أكثر مشاورة لأصحبه من رسول الله صلى الله عليه وسلم"وكذلك شاور أبو بكر الصديق رضي الله عنه الصحابة في ميراث الجد، وكذلك عمر رضي الله عنه في [حد] [3] الخمر. قال أحمد: لما وُلي سعد بن إبراهيم قضاء المدينة، كان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما، ويشاور أهل العلم والأمانة، إذ الجاهل لا قول له فيعتبر، وغير الأمين قوله هدر، إذا تقرر هذا، فهذه المشاورة لمعرفة الحق بالاجتهاد فإذن إذا اتضح له الحكم [حكم] [4] وإلا أخره حتى يتضح له لا لتقليد غيره فإنه لا يجوز وإن كان أعلم، أو ضاق الوقت".
تنبيه: هذه المشاورة على سبيل الاستحباب. قاله في المغني، وهو ظاهر كلام المجد؛ لأنه أتى بلفظ الابتغاء ولا ريب أنه لا يقضي على جهل وتردد.
(قال) : ولا يحكم الحاكم بعلمه.
(ش) : هذا هو المذهب المنصوص والمختار لعامة الأصحاب من الروايات. لما روت أم سلمة - رضي الله عنها -، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنما أنا"
(1) زيادة من نسخة"أ".
(2) الآية 159 من سورة آل عمران.
(3) في النسخة"د":"شارب".
(4) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ج".