ينبغي له أن يقضي وهو غضبان. وعلى كل حال فإذا خالف [وحكم] [1] فوافق الحق، فعن القاضي لا ينفذ حكمه لارتكابه النهي، فيدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" [2] . وعنه في المجرد، وهو الذي أورده الشيخان وأبو الخطاب: مذهبًا، إنه ينفذ، إذ [المنع] [3] من ذلك حذارًا من شغل فكره المؤدي إلى عدم استيفاء النظر في الحكم، فربما وقع الخلل فيه، والفرض ألا خلل في الحكم. وأما ما روي عن عبد الله بن الزبير عن أبيه - رضي الله عنهما -"أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل. فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك. فغضب الأنصاري ثم قال: يا رسول الله، إن كان ابن عمتك. فتلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال للزبير: [اسق يا زبير ثم احبس الماء حش يرجع إلى الجدر. فقال الزبير] [4] : والله إني لأحسب أن هذه الآية نزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [5] الآية"متفق عليه [6] .
فهذا الذي وجد من النبي صلى الله عليه وسلم كان غضبًا يسيرًا ومثله لا يمنع الحكم، أو أنه صلى الله عليه وسلم لم يحكم حتى زال عنه ذلك. انتهى. وقيل: إن عرض ذلك بعد فهم الحكم نفذ لاستثباته الحقّ قبل الشاغل وإلا فلا، هذا نقل أبي البركات، وتبعه ابن حمدان، ولفظ أبي محمد في الكافي وقيل: إنما يمنع الغضب الحكم قبل أن
(1) في النسخة"ج":"وفعل".
(2) أخرجه البخاري في الاعتصام (20) ، وفي البيوع (60) ، وفي الصلح (5) ، ومسلم في الأقضية (17، 18) ، وأبو داود في السنة (5) ، وابن ماجه في المقدمة (2) ، وأحمد في 2/ 146.
(3) في النسخة"ج":"القطع".
(4) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".
(5) الآية 65 من سورة النساء.
(6) أخرجه البخاري في المساقاة (6، 8) ، وفي تفسير سورة 4 (12) ، ومسلم في الفضائل (129) ، وأبو داود في الأقضية (31) ، والترمذي في الأحكام (26) ، وفي تفسير سورة 4 (13) ، والنسائي في القضاء (19، 27) ، وابن ماجه في المقدمة (2) ، وأحمد في 1/ 166، وفي 4/ 5.