فهرس الكتاب

الصفحة 2487 من 2679

فإن قلنا: لا يجزئه لزمه القضاء لتركه المنذور. وهل عليه كفارة؟ فيه روايتان يأتي الكلام عليهما إن شاء الله تعالى. ويتخرج ألا شيء عليه كنذر الواجب في رواية. وقد تقدّم في كلام القاضي ما يدل عليه.

الحال الثانية: وهي التي ذكرها الخرقي في قوله: ومن نذر أن يصوم يوم يقدم فلان، فقدم يوم فطر أو ضحى، لم يصمه وصام يومًا مكانه، وكفّر كفارة يمين إذا قدم يوم فطر أو يوم أضحى ففيه روايتان، إحداهما: لا شيء عليه، لأن يوم الفطر أو الأضحى ليس بمحل للصوم لمنع الشارع منه، فأشبه ما لو قدم ليلا، إذ الممنوع منه شرعًا كالممنوع منه حسًّا. وحكى أبو محمد هذه الرواية تخريجًا من نذر المعصية. وفيه نظر، لأن العصيان يعتمد المخالفة، ولا مخالفة هنا من الناذر. والرواية الثانية وهي المذهب: عليه القضاء لأن النهار محلّ الصوم في الجملة بخلاف الليل، والمانع عارض، وإذن يجب القضاء لترك المنذور، ولهاتين الروايتين التفات إلى الصلاة في الدار المغصوبة من حيث أنه ينظر إلى عين الصلاة، أو إلى الصلاة من حيث هي، لكن المشهور ثم النظر إلى عين الصلاة. والمشهور هنا النظر إلى ذات اليوم من حيث هو، وقد يفرق بأن ثم المصليّ آثمٍ عاصٍ لارتكابه النهي بخلاف هنا فإنه لا مخالفة منه، وإنما وجد أمر بغير اختياره منه من الصوم. انتهى. وعلى هذه إذا قضى هل عليه كفارة؟ فيه روايتان أشهرها عن الإمام وعند الأصحاب: نعم، لتركه المنذور في وقته، والثانية: لا؛ لأنه معذور في الترك أشبه المكره وخرج أبو محمد قولا رابعًا بوجوب الكفارة من غير قضاء، مما إذا نذرت المرأة صوم يوم حيضها. وحكم ما لو وافق يوم حيض أو نفاس حكم ما تقدم، إلا أن عن أحمد رواية فيما إذا وافق عيد، أنه إن صام صحّ صومه. وهنا لا يصح الصوم بلا خلاف.

والحال الثالثة: قدم وهو مفطر، ففيه روايتان، إحداهما لا شيء عليه، والثانية - وهي المذهب - عليه القضاء، وقد تقدم توجيهها، وعلى هذه ففي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت