كفارة يمين" [1] وعن أحمد رواية أخرى: يجب عليه هدى من الميقات، لأنه أخلّ بواجب في الإحرام فلزمه الهدي، كتارك الإحرام من الميقات والإحرام دونهن ولما روى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"إن أخت عقبة بن عامر نذتر أن تحجّ [ماشية] [2] وأنها لا تطيق ذلك. فقال: النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لغنيّ عن مشي أختك، فلتركب، ولتهدِ بدنة"وفي رواية:"أمرها أن تركب وأن تهدي هديًا" [3] رواه أبو داود."
وتخرج لنا رواية ثالثة أنه لا شيء عليه بناء على تارك المنذور لعذر، وهو ظاهر حديث أنس رضي الله عنه المتقدّم. وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال:"نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيه. فقال: لتمش ولتركب" [4] متفق عليه. وليس في الصحيح ذكره كفّارة.
وإن عجز عن مشي البعض وقدر على البعض فإنه يمشي ما قدر عليه ويركب ما عجز عنه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأخت عقبة:"لتمشِ ولتركب"أي لتمش ما قدرت ولتركب ما عجزت. وحكم الكفارة على ما سبق هذا كله: إذا ترك المشي لعجزه عنه، أما إذا تركه مع قدرته عليه فلا ريب في وجوب الكفارة عليه، ثم هل هي كفارة يمين أو هدي على الروايتين السابقتين. والمذهب على أجزاء حجه. وقال أبو محمد: قياس المذهب أنه يستأنف الحج ماشيًا لتركه صفة النذر، كما لو نذر صومًا متتابعًا ففرقه. وعلى هذا لو مشي بعضًا وركب بعضًا ففيه
(1) أخرجه مسلم في النذر (12) ، وأبو داود في الأيمان (25) ، والترمذي في النذور (4) ، والنسائي في الأيمان (41) ، وأحمد في 4/ 144، 146، 147.
(2) ساقط من النسخة"د".
(3) أخرجه أبو داود في الأيمان (19) .
(4) أخرجه البخاري في الصيد (27) ، ومسلم في النذر (11) ، وأبو داود في الأيمان (19) ، والنسائي في الأيمان (32) ، ومالك في النذور (4) .