فهرس الكتاب

الصفحة 2483 من 2679

الذهاب إلا في حج أو عمرة، لأنه المشي المعهود في الشرع إلا البيت، فحمل إطلاق الناذر عليه ولقد غالى أبو محمد فقال: إذا نذر إتيان البيت غير حاج ولا معتمر لزمه الحج أو العمرة وسقط شرطه لمناقضته لنذره. وفيه نظر، لجواز التصريح بخلاف الظاهر، والكلام إنما يتم بآخره ويلزمه المشي من دويرة أهله، والإحرام من حيث يحرم للواجب. وحكم من نذر المشي إلى موضع من الحرم كذلك بخلاف غيره كعرفة وغيرها. والله أعلم.

(قال) : فإن عجز عن المشي ركب وكفّر كفّارة يمين.

(ش) : إذا نذر المشي إلى البيت الحرام لزمه المشي لظاهر حديثي أنس وأخت عقبة - رضي الله عنهم -، وسيأتيان، ولأن المشي والحال هذه قربة لأنه مشي إلى عبادة، والمشي إلى العبادة أفضل فإن عجز عن المشي جاز له الركوب لحديث أنس صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رأى شيخًا يهادي بين ابنيه. فقال: ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي. قال: إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغنيّ. وأمره أن يركب" [1] متفق عليه. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت - أو قال: أن تحبه ماشية - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى لا يصنع بشقاء أختك شيئًا، فلتحجّ إليه ولتكفر يمينها" [2] رواه أبو داود.

وإذا ركب كفّر كفارة يمين على إحدى الروايتين، واختيار القاضي وأبي محمد، لهذا الحديث، وبه احتج أحمد. ولأبي داود في رواية الترمذي في حديث عقبة بن عامر قال:"ولتصم ثلاثة أيام"ولعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"كفارة النذر"

(1) سبق تخريجه قريبًا.

(2) سبق تخريجه قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت