فهرس الكتاب

الصفحة 2480 من 2679

أنه قال:"يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك. قال: فقلت: إني أمسك سهمي بخيبر". وفي لفظ رواه أبو داود:"قلت: يا رسول الله إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله صدقة. قال: لا. قلت: فنصفه. قال: لا. قلت: فثلثه: قال: نعم. قلت: فإني أمسك سهمي من خيبر" [1] . وقد اعترض على هذا بأنه ليس فيه تصريح بالنذر، فيحتمل أنه أراد أن يتصدق بذلك فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما هو الأولى ويجاب بأن هذا ظاهر في جعله لله تعالى. ويرشحه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يجزئ عنك الثلث"إذ لفظه الأجزاء ظاهره في الوجوب، ثم لو أسلم أنه ليس بنذر فلا نسلم أن الصدقة بما زاد على الثلث قربة لمنع النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك. وهو لا يمنع القرب، ونذر ما ليس بقربة لا يلزم الوفاء به. ويحكي عن أحمد رواية أخرى أن الواجب في ذلك كفارة يمين. لما روي عن عائشة - رضي الله عنها -، أنها سئلت عن رجل قال: ما لي في رتاج الكعبة. فقالت:"يكفره ما يكفر اليمين" [2] رواه مالك في الموطأ. انتهى.

وعنه ثالثة. حكاها ابن موسى: يجب إخراج الجميع نظرًا إلى أن الصدقة قربة وطاعة، فدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم:"ومن نذر أن يطيع الله فليطعه"ومقتضى كلام الخرقي أن من نذر الصدقة ببعض ماله لزمه ذلك البعض، وإن كان أكثر من النصف وهو إحدى الروايتين. وزعم أبو محمد في المغني أنه الصحيح من المذهب عملا بما تقدم من الوفاء بنذر الطاعة خرج منه إذا نذر الجميع فيبقى فيما عداه على مقتضى الأصل.

(1) أخرجه البخاري في المغازي (79) ، ومسلم في التوبة (53) ، وأبو داود في الأيمان (23) ، والترمذي في تفسير سورة 9: 17، والنسائي في الأيمان (37) ، وأحمد في 3/ 454، 459.

(2) أخرجه مالك في النذور (17) ، وأبو داود في الأيمان (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت