للكفارة إن لم يفعله، كما لو حلف على ذلك. وقد سمّى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك يمينًا، فقال:"النذر حلفه"ولا نسلم أن نذر الواجب تحصيل الحاصل لاختلاف جهة الإيجاب، إذ الواجب بالشرع غير الواجب بإيجاب المكلف، ولهذا لو ترك الناذر صوم رمضان والحال ما تقدم لزمه كفارة يمين، ولو تركه من غير نذر لم يلزمه غير القضاء. وقال في المغني في موضع آخر، إن قياس قول الخرقي الانعقاد، وقول القاضي عدمه فيما إذا نذر صوم يوم يقدم فلان، فوافق قدومه يومًا من رمضان، وأبو البركات حكى المسألة على روايتين، وأورد المذهب بالانعقاد كنذر المباح.
تنبيه: قد علم من كلام الخرقي: أن الطلاق مكروه، وهذا مع عدم الحاجة إليه، وهو المذهب، وعنه: يحرم والحال هذه، كالطلاق في حال الحيض، وطلاق الثلاث في رواية، أما عند الحاجة يجب كالمولى إذا امتنع من الفيئة. والله أعلم.
(قال) : ومن نذر أن يتصدق بماله كله أجزأه أن يتصدق بثلثه، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي لبابة حين قال:"إن من توبتي يا رسول الله أن أنخلع من مالي فقال: يجزئك الثلث".
(ش) : لما تقدم للخرقي - رحمه الله - إن نذر الطاعة يلزم الوفاء به، والصدقة طاعة وقربة. أراد أن ينبه على هذه المسألة، وإلا اقتضى كلامه وجوب الصدقة بالجميع والذي قاله الخرقي هو المذهب المعروف لما ذكره من حديث أبي لبابة، وهو رفاعة بن عبد المنذر أنه قال:"يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك، وأن أنخلع من مالي صدقة لله عز وجل ولرسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجزئ عنك الثلث" [1] رواه أحمد. وعن كعب بن مالك رضي الله عنه
(1) أخرجه أحمد في 3/ 453، 502، والدارمي في الزكاة (25) .