أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفيته فقال: لتمشي ولتركب" [1] وعن أنس رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شيخًا يهادي ببن ابنيه، فقال: ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي. قال: إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغنيّ. وأمره أن يركب" [2] متفق عليهما. ولم يأمر في ذلك بكفارة، ولو وجبت لبينها."
والثانية: وهي المذهب: أنه منعقد، لأن في حديث عقبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:"إن الله تعالى لا يصنع بشقاء أختك شيئًا فلتحجّ راكبة ولتكف يمينها"رواه أبو داود. وفي رواية له أيضًا وللترمذي:"ولتصم ثلاثة أيام"وهذه زيادة فيجب قبولها ولعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"كفارة النذر كفارة يمين"فعلى هذه الرواية إن لم يفعل ما نذره وجبت عليه الكفارة، وإن فعل فلا شيء عليه، إلا أنه في المكروه لا يستحبّ له الفعل، وفي المباح يتخير بين الفعل وتركه، قال الأصحاب وقد روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:"أن امرأة قالت: يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف. قال: أوفِ بنذرك" [3] .
القسم الخامس: نذر الواجب، كقوله: لله عليَّ أن أصوم رمضان، أو أحج حجة الإسلام ونحو ذلك، فحكى أبو محمد عن الأصحاب عدم انعقاد النذر والحال هذه، لأن النذر التزام، والواجب لازم له، فالتزامه تحصيل الحاصل، وحكي في المغني احتمالا وجعله في الكافي قياس المذهب أنه ينعقد موجبًا
(1) أخرجه البخاري في الصيد (27) ، ومسلم في النذر (11) ، وأبو داود في الأيمان (19) ، والترمذي في النذور (10) ، والنسائي (32) ، والدارمي (2) ، ومالك في النذور (4) .
(2) أخرجه البخاري في الصيد (27) ، والإيمان (31) ، ومسلم في النذر (9) ، وأبو داود في الأيمان (19) ، والترمذي في النذور (10) ، و النسائي في الأيمان (42) ، وأحمد في 3/ 114، 183، 235، 271.
(3) أخرجه أبو داود في الأيمان (22) ، والترمذي في المناقب (17) ، وأحمد في / 353، 356.