النسائي. وهذا المبين يقتصر على المحل ويبين أن المراد به لا وفاء لنذر في معصية وكذلك جاء مصرحًا به في مسلم في التي نذرت نحر ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها:"لا وفاء، لنذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد"وقد استشهد ترجمان القرآن لذلك من الكتاب فعن يحيى بن سعيد، أنه سمع القاسم بن محمد يقول:"أتت امرأة إلى عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - فقالت: إني نذرت أن أنحر ابني فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - لا تنحري ابنك وكفّري عن يمينك فقال شيخ عند ابن عباس - رضي الله عنهما: كيف تكون في هذا كفارة؟ فقال ابن عباس - رضي الله عنهما: إن الله قال: {الذين يظاهرون من نسائهم} [1] ، ثم جعل من الكفارة ما رأيت" [2] رواه مالك في الموطأ. فعلى هذه الرواية إن لم يفعل ما نذره من المعصية وجبت عليه كفارة يمين. وإن فعل ذلك إثم ولا شيء عليه على المعروف، كما لو حلف على فعل معصية ففعلها، ولأبي محمد احتمال بوجوب الكفارة مطلقًا. وهو ظاهر كلام الخرقي وظاهر الحديث.
القسم الثالث والرابع: نذر مكروهًا أو مباحًا، كطلاق زوجته من غير حاجة ونحوه، أو ركوب دابّة، أو لبس ثوب له ونحوها. وفي ذلك أيضًا روايتان: إحداهما: أنه لاغ لا شيء فيه، لما تقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله" [3] وهذا لم يبتغ به وجه الله. ولحديث أبي إسرائيل، فإنه نذر أفعالا تكره المداومة عليها وقد تحرم، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بكفارة، وعن عقبة ابن عامر رضي الله عنه قال:"نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية، فأمرتني أن"
(1) الآية 2 من سورة المجادلة.
(2) أخرجه مالك في النذور (7) .
(3) أخرجه أبو داود في الطلاق (7) ، وأحمد في 2/ 183، 185، 211.