فهرس الكتاب

الصفحة 2462 من 2679

كان السبب يقتضي ذلك لقيامه مقام النية، كما تقدم ذلك للخرقي.

أما إن عدمه فظاهر كلام الخرقي وأبي البركات، واختاره أبو محمد: أنه لا يبرأ إلا بالفضاء في الوقت الذي حلف عليه، وهو رمضان على ما مثلنا، اعتمادًا على اللفظ، وقال القاضي: يبرأ مطلقًَا، نظرًا للعرف فإنه يقضي بالتعجيل في مثل هذه اليمين. والله أعلم.

(قال) : ولو حلف ألا يشرب ماء هذا الإناء، فشرب بعضه حنث إلا أن يكون أراد ألا يشربه كله.

(ش) : هذه المسألة قد تقدّم الكلام عليها عند قوله: إذا حلف لا يدخل دارًا فأدخلها بعض جسده، فلا حاجة إلى إعادتها.

(قال) : ولو قال: لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك، فهرب منه، لم يحنث.

(ش) : لأن يمين الحالف انصبت على أنه لا يفارقه، فهي على فعل نفسه، فمتى هرب منه المحلوف عليه لم يوجد منه فعل، فلم يحنث، ومنصوص أحمد - رحمه الله - في رواية جعفر بن محمد بن شاكر: أنه يحنث؛ لأن المقصود من نحو هذه اليمين ألا يحصل بيننا مفارقة فاليمين توجّهت على فعل الحالف والمحلوف فيحنث، فهو كما لو قال: لا افترقنا. واختار أبو البركات متابعته كما جزم به أبو محمد في الكافي أنه متى أمكنه متابعته وإمساكه فلم يفعل حنث؛ لأنه والحال هذه مختار للمفارقة فتنسب إليه، بخلاف ما إذا لم يمكنه ذلك فإنه لم يوجد منه المفارقة، ولا نسبت إليه.

تنبيه: لو فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه فهل يحنث نظرًا إلى أن المفارقة وإن كان سببها من غيره قد وجدته منه؟ أو لا يحنث لأن الفعل والحال هذه لا ينسب إليه لعدم اختياره له؟ يخرج على روايتي ما إذا فارقه مكرهًا بضرب، وما أجرى مجراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت