والأصحاب، فإذا حلف لا يكلمه حينًا، وكلمه قبل ستة أشهر حنث لمخالفته لما حلف عليه، وإن كلمه بعدها لم يحنث لأنه وفيّ بمقتضى يمينه، وهو عدم كلامه حينًا، وإنما قلنا الحين عند الإطلاق ستة أشهر وإن كان الحين في أصل الوضع زمنًا مبهمًا، ويطلق على القليل والكثير، لأن الله سبحانه أطلقه وفسر [بذلك] [1] في قوله: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [2] وكذا قال سعيد بن جبير، وقتادة، والحسن، ويروي ذلك عن ابن عباس - وناهيك به لمعرفته بالقرآن - إن صحّ عنه وأطلق والمراد به أكثر من ذلك، كما في قوله تعالى: {ليسجننه حتى حين} [3] فإنه عبر به عن عدة سنين، قيل ثلاث عشرة سنة، فما ذكرناه هو الأقل وهو المتيقن، ولا يرد نحو قوله تعالى: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} [4] لقيام القريبة الدالة على أن المراد وقت المساء ووقت الصباح، ولا نحو: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [5] أي يوم القيامة لقيام القرينة أيضًا على إرادة الزمن الطويل. والله أعلم.
(قال) : ولو حلف أن يقضيه حقه في وقت، فقضاه قبله لم يحنث إذا كان أراد بيمينه ألا يجاوز ذلك الوقت.
(ش) : كما إذا حلف ليقضينه حقه في رمضان فقضاه في شعبان ونحو ذلك. وهذه المسألة من فروع اعتبار النية فإنه إذا قصد ألا يتجاوز رمضان، فمعنى يمينه أن لا يؤخر القضاء لبعد رمضان، فما قبل رمضان كله ظرف للقضاء، فإذا قضاه في شعبان مثلا لم يحنث لوجود القضاء في وقته، وكذلك إذا
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".
(2) الآية 25 من سورة إبراهيم.
(3) الآية 35 من سورة يوسف.
(4) الآية 17 من سورة الروم.
(5) الآية 88 من سورة ص.