(قال) : ولو قال: لا افترقنا فهرب منه حنث.
(ش) : قد تقدمت الإشارة إلى هذا، وأن المحلوف عليه هنا عدم المفارقة منهما، وقد وجدت مع الهرب فيحنث، نعم لو أكرها معًا على الفرقة ففي الحنث خلاف كما تقدم.
تنبيه: الفرقة ما يعده الناس فراقًا كما في البيع، والله أعلم.
(قال) : ولو حلف على زوجته ألا تخرج إلا بإذنه، فذلك في كل مرة إلا أن يكون نوى مرة.
(ش) : إذا حلف على زوجته أنها لا تخرج إلا بإذنه أو بغير إذنه، أو حتى يأذن لها، فخرجت بغير إذنه حنث لوجود المخالفة حلف عليه، وانحلت يمينه بلا نزاع، إذ حرف"أن"لا يقتضي التكرار، وإن أذن لها فخرجت لم يحنث بلا ريب لعدم المخالفة. ثم هل يحتاج بعد ذلك في كل خروج إلى إذن أو قد انحلت يمينه بالإذن الأول، فيه روايتان المذهب منهما الأول، وهذا معنى قول الخرقي فذلك في كل مرة. إذا لم يحنث، وأصل الخلاف - والله أعلم - من قوله إن خرجت، معناه خروجًا، وخروجًا نكرة في سياق الإثبات، لكنها في سياق الشرط من لحظ كونها في سياق الشرط وهو التحقيق. قال: تعمّ كل خروج، فكل خروج محلف عليه أنها لا تخرج إلا على صفة وهو الإذن، فإذا خرجت بغير إذنه حنث، وإن كان قد أذن لها في خروج سابق، ومن لحظ كونها منكرة في سياق الإثبات، مع قطع النظر إلى الشرط. قال: إنما تناولت خروجًا واحدًا على صفته، وهو الإذن مع الإطلاق، أما مع التقييد باللفظ، كما إذا قال: حتى أذن لك مرة، أو في كل مرة، فلا ريب في اعتماد ذلك، وتقوم مقام اللفظ النية، لأنه نوى بلفظ ما يحتمله.
تنبيه: أخذ أبو الخطاب في الهداية الرواية الثانية من قول عبد الله، عن أبيه: إذا حلف ألا تخرج امرأته إلا بإذنه إذا أذن لها مرة فهو أذن لكل مرة،