(قال) : ولو حلف ألا يأوي مع زوجته في دار فأوى معها في غيرها حنث إذا كان أراد جفاء زوجته ولم يكن للدار سبب هيج يمينه.
(ش) : هذا من فروع اعتبار النية، فإذا حلف، لا يأوي مع زوجته في دار عينها يقصد بذلك جفاها، ولم يكن للدار سبب هيج يمينه، فادي معها في غيرها حنث، لأن وجود الدار والحال هذه كعدمها، لما اقتضته نيته من جفاءها الموجود بالإيواء معها في كل دار، وإن كان للدار سبب باعث على اليمين كأن امتنت عليه بها ونحو ذلك لم يحنث بالإيواء معها في غيرها لعدم ما يقتضي التعدية إلى غيرها، فصار ذلك كما لو عدمت النية والسبب، فإن يمينه لا تتجاوز ما حلف عليه وهو الإيواء معها في تلك الدار [1] .
تنبيه: معنى الإيواء المبيت. والله أعلم.
(قال) : ولو حلف أن يضرب عبده في غد فمات الحالف من يومه فلا حنث عليه.
(ش) : لأن اليمين على الغد، وفي الغد لم يكن الحالف مكلفًا فلم يتعلق به حنث، وكذلك لو جنّ في اليوم العاشر، واستمر به ذلك إلى فوات الغد، لما تقدم من خروجه عن التكليف في وقت اليمين.
قلت: وهذا بخلاف مما لو أغمي عليه فإنه يحنث لبقاء التكليف، أما لو ارتد فينبغي بناؤه على تكليف الكفار بالفروع. والمذهب التكليف ومقتضى كلامه أنه لو مات الحالف في غد أنه يحنث، وهو يشمل، وإن لم يتمكن من
(1) وكذلك لو حلف فقال: لا عدت رأيتك تدخلينها، وينوي منعها. فإنه يحنث ولو لم يرها. وينقل بن هالئ: أقل لإيواء ساعة (الإنصاف: 11، 55) .