عليها لأن الضمير في (اشتراه) يرجع إلى الطعام، والطعام لم ينفرد زيد بشرائه، إنما اشترياه معًا. واختار الشيخان أنه يحنث على الروايتين؛ لأن زيدًا مشترٍ لنصفه، ونصفه طعام فوجب أن يحنث به لوجود المألوف عليه، كلما لو انفرد زيد بشرائه، وهذا مقتضى قول القاضي في جامعه، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، وابن البنا وغيرهم، فإنهم جزموا في هذه الصورة بالحنث مع حكايتهم الخلاف في الصورة السابقة، وكذلك قطع هؤلاء بالحنث فيما إذا [قال: لا] [1] آكل مما طبخه زيد، أو لا ألبس ثوبًا خاطه زيد، أو لا أدخل دارًا لزيد، مع حكايتهم الخلاف في الأصل السابق، ووافقهم أبو محمد في الأولى وخالفهم في اللتين بعدها، فأجرى فيهما الخلاف. والله أعلم.
(قال) : ولو حلف لا يزورهما أو لا يكلمهما، فكلم أو زار أحدهما حنث، إلا أن يكون أراد ألا يجتمع فعله بهما.
(ش) : أما إذا كانت له نية فلا إشكال في اعتمادها كما إذا قصد ألا يجتمع فعله وهو الزيارة أو الكلام بأحدهما فإنه لا يحنث إلا بزيارتهما وكلامهما، ولو قصد ترك [كلام أو زيارة] [2] كل منهما مفردًا حنث بكلام أو زيارة أحدهما وإن أطلق خرج على الروايتين في [فعل] [3] بعض المحذوف عليه، لأن الحالف على كلام شخصين أو زيارتهما إذا تكلم أو زار أحدهما فعل بعض المحلوف عليه. قال أبو محمد: ويمكن أن يقال: إن تقدير يمينه لا كلمت هذا، ولا كلمت هذا، لأن المعطوف يقدر له بعد حرف العطف فعل وعامل، مثل العامل الذي قبل المعطوف عليه، فيصير كقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} [4] أي
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"د".
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".
(4) الآية 33 من سورة النساء.